ثم الخطب فهل سمع السامعون من الأولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه وزعم
أهل الدواوين لولا كلام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن
أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية .
ثمّ الرئاسة ، فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة ، فقالوا : نطلب
دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه وقال هو :
أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض الطّاعة
وإجابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإقرار بالكتاب والسنة .
ثمّ الحلم ، قالت له صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي : أيمّ الله نساءك منك كما
أيمّت نساءنا وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم فوثب النّاس عليها
فقال : كفّوا عن المرأة فكفّوا عنها ، فقالت لأهلها : ويلكم الّذين قالوا هذا سمعوا
كلامه قطّ عجبا من حلمه عنها ( 1 ) .
ثمّ العلم ، فكم من قول قد قاله عمر لولا عليّ لهلك عمر .
ثمّ المشورة في كلّ أمر جرى بينهم حتّى يجيبهم بالمخرج .
ثمّ القضاء لم يقدم إليه أحد قطّ فقال له عد غداً أو دفعه إنّما يفصل القضاء
مكانه ثمّ لو جاءه بعد لم يكن إلاّ ما بدر منه أولاً .
ثمّ الشّجاعة كان منها على أمر لم يسبقه الأولون ولم يدركه الآخرون من
النجدة والبأس ومباركة الأخماس على أمر لم ير مثله ، لم يولّ دبراً قطّ ولم يبرز
إليه أحد قطّ إلاّ قتله ولم يكع عن أحد قطّ دعاه إلى مبارزته ولم يضرب أحداً قطّ
هامش
1 - كذا في النسخ ولا يخلو عن تصحيف ، والظاهر أنه إشارة إلى ما قالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة
عبد الله بن خلف الخزاعي لعليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل بعد الوقعة : يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة ، فقال ( عليه السلام ) : إنّي
لا ألومك ان تبغضيني يا صفية وقد قتلت جدّك يوم بدر وعمّك يوم أُحد وزوجك الآن ، ولو كنت قاتل
الأحبة لقتلت من في هذه البيوت ، ففتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزّبير والمظنون أن يكون العبارة
هكذا : فقال : كفوا عن المرأة فكفّوا عنها فقال الّذين سمعوا كلامه هذا : عجباً من حلمه عنها .