عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ( عليهما السلام ) ، قال : خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
صلوات الله عليه بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه
ويقتل أصحابه ، فقام خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وذكر ما أنعم الله على نبيّه وعليه ، ثمّ قال : لولا آية في كتاب الله ما ذكرت ما أنا
ذاكره في مقامي هذا ، يقول الله عزّوجلّ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ( 1 ) ، اللّهمَّ لك
الحمد على نعمك الّتي لا تحصى ، وفضلك الّذي لا ينسى ، يا أيّها النّاس إنّه بلغني ما
بلغني وإنّي أراني قد اقترب أجلي ، وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري ، وإنّي تاركٌ فيكم
ما تركه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتاب الله وعترتي وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء ،
وسيّد النجباء ، والنبيّ المصطفى ، يا أيّها النّاس لعلّكم لا تسمعون قائلاً يقول مثل
قولي بعدي إلاّ مفتر ، أنا أخو رسول الله ، وابن عمّه ، وسيف نقمته ، وعماد نصرته
وبأسه وشدّته ، أنا رحى جهنّم الدائرة ، وأضراسها الطاحنة ، أنا موتم البنين
والبنات ، أنا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يردّه عن القوم المجرمين ، أنا
مجدّل الأبطال ، وقاتل الفرسان ، ومبير من كفر بالرّحمن ، وصهر خير الأنام ، أنا
سيّد الأوصياء ووصيّ خير الأنبياء ، أنا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله
ووارثه ، وأنا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التقيّة النقيّة الزكيّة المبرّة ( 2 )
المهديّة ، حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته ، وريحانة رسول الله ، سبطاه خير
الأسباط ، وولداي خير الأولاد ، هل أحد ينكر ما أقول ؟ أين مسلموا أهل الكتاب ؟
أنا اسمي في الإنجيل " اليا " وفي التوراة " برئ " وفي الزبور " أريّ " وعند الهند
" كبكر " وعند الروم " بطريسا " وعند الفرس " جبتر " ( 3 ) وعند الترك " بثير " وعند
هامش
1 - الضحى : 11 .
2 - في بعض النسخ [ البرة ] .
3 - في بعض النسخ [ جبتر ] وفي بعضها [ جنتر ] .