تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه
البلاد ، أردد إلى القوم أموالهم ! فوالله لئن لم تفعل ثمّ أمكنني الله منك لأعذرنّ الله
فيك ، فوالله لو أنّ حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في
ذلك هوادة ، ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة ، حتّى آخذ الحقّ وأزيح الجور
عن مظلومها ، والسّلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك ، تعظّم عليَّ إصابة
المال الّذي أخذته من بيت مال البصرة ؛ ولعمري إنّ لي في بيت مال الله أكثر ممّا
أخذت ، والسّلام .
قال : فكتب إليه عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : أمّا بعد ؛ فالعجب كلّ العجب من تزيين
نفسك ، إنّ لك في بيت مال الله أكثر ممّا أخذت ، وأكثر ممّا لرجل من المسلمين ، فقد
أفلحت إن كان تمنّيك الباطل وادّعاؤك ما لا يكون ينجيك من الإثم ويحلّ لك ما
حرّم الله عليك ، عمّرك الله إنّك لأنت العبد المهتدي إذاً ! فقد بلغني إنّك اتّخذت مكّة
وطناً وضربت بها عطنا تشتري مولّدات مكّة والطائف تختارهنّ على عينك وتعطي
فيهنّ مال غيرك ، وانّي لأقسم بالله ربّي وربّك ربّ العزّة ، ما يسرّني إنّ ما أخذت
من أموالهم لي حلال أدعه لعقبى ميراثاً ، فلا غرو وأشدّ باغتباطك تأكله رويداً
رويداً ، فكأنّ قد بلغت المدى وعرضت على ربّك والمحلّ الذي يتمنّى الرجعة
والمضيّع للتوبة كذلك وما ذلك ولات حين مناص - والسّلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عبّاس ، أمّا بعد - فقد أكثرت عليَّ فوالله لأن ألقي الله
بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحبّ إليَّ أن ألقي الله بدم رجل مسلم ( 1 ) .
هامش
1 - اختيار معرفة الرجال : 60 ح 110 .