وقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر فبكى ، ثمّ قال : اللّهمّ أنت الشاهد
عليَّ وعليهم ، ونّي لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك ، ثمّ أخرج قطعة جلد
فكتب فيها : بسم الله الرّحمن الرّحيم قد جائتكم بيّنة من ربّكم فأوفوا الكيل
والميزان ولا تبخسوا النّاس أشيائهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم
خير لكم ، إن كنتم مؤمنين ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا
حتّى يقدم عليك من يقبضه منك . والسّلام . ثمّ دفع الرّقعة إليَّ ، فوالله ما ختمها بطين
ولا خذمها فجئت بالرّقعة إلى صاحبه ، فانصرف عنّا معزولا . فقال معاوية : اكتبوا لها
كما تريد واصرفوها إلى بلدها غير شاكية ( 1 ) .
[ 187 ] - 129 - البلاذري :
واستعمل علىّ [ ( عليه السلام ) ] عبد الله بن عبّاس - رضي الله تعالى عنهما - على البصرة ،
واستعمل أبا الأسود على بيت مالها ، فمرّ ابن عبّاس بأبي الأسود فقال له : يا أبا
الأسود لو كنت من البهائم كنت جملاً ، ولو كنت له راعياً ما بلغت به المرعى ، ولا
أحسنت مهنته في المشتا . فكتب أبو الأسود إلى عليّ ( عليه السلام ) :
أمّا بعد فإنّ الله جعلك والياً ، مؤتمناً وراعياً ، مسؤولاً وقد بلوناك فوجدناك
عظيم الأمانة ، ناصحاً للرعية ، توفر لهم ، وتظلف نفسك عن دنياهم ، فلا تأكل
أموالهم ، ولا ترتشي في أحكامهم ، وإنّ عاملك وابن عمّك قد أكل ما تحت يده
بغير علمك ، ولا يسعني كتمانك ذلك ، فانظر رحمك الله فيما قبلنا من أمرك ، واكتب
إليَّ برأيك إن شاء الله والسّلام . فأجابه عليّ ( عليه السلام ) :
أمّا بعد فقد فهمت كتابك ، ومثلك نصح الإمام والأُمّة ، ووالي على الحقّ ، وفارق
الجور ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إليَّ فيه من أمره ، ولم أعلمه بكتابك إليَّ
هامش
1 - كشف الغمة 1 : 174 ، شواهد التنزيل 1 : 394 ح 415 ملخصاً ، تاريخ ابن عساكر 3 : 416 ح 1525 روى
الشعر فقط وفيه : فأصبح فيه الجود . . . .