حسابات معاوية في صلحه :
وإذا رجعنا إلى حسابات معاوية لأمر الصلح ، فإنه وإن كان يرى نفسه في موقع القوة ، ويرى أن انتصاره العسكري سيكون سهلاً وميسوراً ، بملاحظة واقع الجيشين ، ولكنه كان يعلم أيضاً : أن هذا الانتصار إذا انتهى باستشهاد الإمامين الحسنين « عليهما السلام » ، وبني هاشم ، فإنه يحمل معه احتمالات حدوث مفاجآت غير محسوبة ( 1 ) . هو في غنى عن معاناة الخوف والحذر منها ، وسوف تنغص تلك المفاجآت المحتملة عليه لذة العيش ، إذا كانت تتحرك في دائرة انتقال الملك إلى ولده يزيد « لعنه الله » ، وبني أمية ، فإن الأيام قد تتمخض عن تقلبات لم يحسب لها هو ولا غيره حساباً ، وقد لا يستطيع من يأتي بعده من بني أبيه معالجتها بما يحفظ له النتائج الطيبة التي يتوخاها . . ولأجل ذلك ، فقد آثر أن يعطي الإمام الحسن « عليه السلام » ما يريد ، معتمداً على ما بيَّته من نوايا الغدر والخيانة له ، ونكث عهده ونقض