الدليل السادس والعشرون :
قول معاوية لكعب الأحبار عندما توقع كعب له بأنه سيكون خليفة
بعد عثمان - قال معاوية تقول هذا وهاهنا علي والزبير وأصحاب
محمد ؟ قال : أنت صاحبها - يعني صاحب الخلافة - ) ( 131 ) .
أولا : لم أجد نصا عن معاوية يدعي أنه من أصحاب رسول الله ( صلى
الله عليه وسلم ) ، وهذا الأثر دليل على أنه لم يكن يرى نفسه منهم ،
وإن كان قد ثبت عنه أنه يقول : قد صحبنا رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) . . . فيقصد الصحبة العامة لا الشرعية ، فإن قصد الشرعية
فقوله مردود بالكتاب والسنة .
أقول : ومعاوية من الناس الذين اختلف فيهم الناس اختلافا عظيما ،
بين رافع له ، حتى أوصله لمرتبة السابقين ، وبين واضع له إلى
الشهادة له بالنار ، لكن أكثر المهاجرين والأنصار وصالحي التابعين
كانوا على ذم سيرته وظلمه ، لكنهم لم يكفروه ، وإنما يعتبرونه
ظالما باغيا .
ويكفي أنه حاربه مع علي نحو سبعين بدريا وثمانمائة من أصحاب
بيعة الرضوان ، ولم يعتزل قتاله من البدريين يومئذ إلا نحو أربعة
أو خمسة ، كما لم يعتزل قتاله من أصحاب بيعة الرضوان إلا نحو
هامش
( 131 ) السنة للخلال ( ص 281 ، 457 ) وإسناد صحيح وقد صحح إسناده المحقق ، ورواه ابن عساكر
بالإسناد نفسه في تاريخه ( 123 / 59 ) .
وهذا من كعب يقصد الولاية على بلاد الشام لأن بعض نصوص التوراة تتحدث عن مستقبل الشام
وأنه سيملكه رجال منهم أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه . . ولم يذكر النص عليا ، لكن خلافته
لم تمتد إلى الشام لبغي معاوية ومن معه واستقلالهم بالشام .