بهم ، ولا يجوز أن نجمع بين ( حيزين ) قد فرق بينهما النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) . ومن تأكد له هذا ثم أراد أن يجعل ( الحيزين ) حيزا واحدا فقد اتهم
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدم الإنصاف مثلما اتهمه ذو الخويصرة يوم
حنين ! ! ونعوذ بالله أن نرد حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو نؤوله
على غير مراده ( صلى الله عليه وسلم ) ، ذلك المراد الذي يظهر بوضوح من
لفظ الحديث الصريح .
الدلالة الثانية : غضب مروان بن الحكم الذي أراد أن يضرب أبا سعيد
الخدري على رواية هذا الحديث ، لأن هذا الحديث يعني إخراج مروان ،
ووالده ، ومعاوية ( الذي يعمل له مروان ) ، من الصحابة إلى ( الناس )
الذين ليس لهم ميزة عن سائر الناس ! ! .
الدلالة الثالثة : فهم رافع بن خديج ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري ،
رضي الله عنهم ، فالثلاثة عرفوا أن هذا سيغضب مروان ، ولكنهم
صدعوا بكلمة الحق ، بعد أن كاد يخفيها زيد ورافع ، خوفا على نفسيهما
من مروان ! ! .
شبهة : وقد يقول البعض أنهم ( الناس ) من الطلقاء وغيرهم قد اكتسبوا
الصحبة فيما بعد ! ؟ .
نقول : هم ( الطلقاء ) والعتقاء أولياء بعضهم لبعض إلى يوم القيامة ،
وكلا الطائفتين لا تدخلان لا في المهاجرين ولا الأنصار ، لما سبق
شرحه وللدليل الآتي وهو :
الصحبة والصحابة — صفحة 46
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص٤٦