ما الجدوى من البحث ؟ !
يظن البعض أنه لا جدوى من هذه البحوث وأنها تزيد الأمة تفريقا
واختلافا ، وأنها تضعف موقفنا أمام الفرق الأخرى ، وأن الفائدة العلمية
المرتبة عليها قليلة إن لم تكن معدومة ؟ ! .
وللجواب على هذه الآراء أقول :
أولا : ليس هناك حقيقة ليس لها فائدة .
ثانيا : بل التعصب للظلم والجهل والمدافعة عنهما هو الذي أوقع الأمة
في هذا الاختلاف الشديد .
نعم لقد اختلفنا كثيرا يوم تناقضنا في معرفة أهل القدوة والتأسي
واختلفنا أكثر عندما ندعي اتباع نصوص الكتاب والسنة ، بينما إن دعانا
الآخرون للكتاب والسنة ندعوهم لقول فلان وفهم فلان .
واختلفنا يوم أصبح عندنا معاوية مجتهدا كعلي وعثمان وأبي بكر
وعمر ؟ ! فساوينا بين من لم يجتهد أصلا بهؤلاء السابقين ، اختلفنا
عندما قلنا إن الوليد بن عقبة ( عدل مرضي ) والله يقول عنه ( فاسق ) ! !
اختلفنا عندما نعتبر ساب أبي بكر وعمر كافرا ليس له توبة ، بينما ساب
علي مأجور أجرا واحدا فقط ! ! .
اختلفنا عندما تركنا عليا وأهل بيته للروافض ليدافعوا عنهم ، وتشبثنا
بظلمة الطلقاء والأعراب ، وأصبحنا نراهم قريبين في الفضل والعدالة
والمرتبة من السابقين ، اختلفنا عندما ندعي طلب الحق ، ثم لما يعرض
لنا الآخرون هذا الحق نصد عنه ، وهم يصدون عن الحق الذي نقول به
أيضا ، فالتظالم مشترك إلا عند من رحم ربك .
الصحبة والصحابة — صفحة 155
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٥٥