نبيهم ( ص ) في كل يوم يقف على باب علي وفاطمة ، وهو يقرأ : انما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، وتسعة أشهر وهي المدة التي حدث عنها ابن عباس ،
كافية لئن تعرف الأمة من هم أهل البيت ، ثم يشاهدونه وقد خرج إلى المباهلة وليس معه
غير علي وفاطمة وحسن وحسين ، وهو يقول : ( اللهم هؤلاء أهلي ( 1 ) ، وهم من أعرف الناس
بخصائص هذا الكلام ، وأكثرهم ادراكا لما ينطوي عليه من قصر واختصاص .
وأحاديث الكساء التي سبقت الإشارة إليها فيما سبق ، بما في بعضها من اقصاء حتى
لزوجته أم سلمة ، ما يغني عن إطالة الحديث معه في التعرف على المراد من أهل البيت
على عهده ، وأحاديثه على اختلافها يفسر بعضها بعضا ، ويعين بعضها المراد من البعض .
على أنا لا نحتاج في بدء النظر إلى أكثر من تشخيص واحد منهم يكون المرجع للقيام
بمهمته من بعده ، وهو بدوره يعين الخلف الذي يأتي بعده وهكذا . . . وليس من الضروري ان
يتولى ذلك النبي بنفسه ان لم نقل أنه غير طبيعي لولا أن تقتضيه بعض الاعتبارات .
ومن هنا احتجنا إلى النص على من يقوم بوظيفة الإمامة ، لان استيعاب السنة والأحكام الشرعية
وطبيعة الصيانة لحفظها التي تستدعي العصمة لصاحبها والعاصمية للآخرين ، ليست
من الصفات البارزة التي يدركها جميع الناس ليتركها مسرحا لاختيارهم وتمييزهم ، ولو
أمكن تركها لهم في مجال التشخيص فليس من الضروري أن يتفق الناس على اختيار صاحبها
بالذات
هامش
( 1 ) يقول مسلم في صحيحه ، ج 7 ص 121 : لما نزلت هذه الآية ( فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : ( اللهم
هؤلاء أهلي ) وقد رواها بالإضافة إلى صحيح مسلم كل من : الترمذي ، والحاكم ، والبيهقي ،
وغيرهم ، انظر دلائل الصدق ، ج 2 ص 86 .