هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر .
الثاني أنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر وأولو الأمر جمع ، وعندهم لا يكون في الزمان
الا امام واحد ، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر .
وثالثها أنه قال : فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ، ولو كان المراد
بأولي الأمر الامام المعصوم لوجب ان يقال : فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الامام ،
فثبت ان الحق تفسير الآية بما ذكرناه ( 1 ) .
والذي يرد ؟ على الفخر الرازي في استفادته وجوب إطاعة أهل الاجماع وانهم هم المراد
من كلمة أولي الأمر لا الأئمة ؟ بناؤه هذه الاستفادة على اعتبار معرفة متعلق الحكم
من شروط نفس التكليف ، وبانتفاء هذا الشرط لتعذر معرفة الأئمة والوصول إليهم ينتفي
المشروط .
وهذا النوع من الاستفادة غريب في بابه ، إذ لازمه ان تتحول جميع القضايا المطلقة إلى
قضايا ، مشروطة لأنه ما من قضية الا ويتوقف امتثالها على معرفة متعلقها ، فلو اعتبرت
معرفة المتعلق شرطا فيها لزمت أن تكون مشروطة .
والظاهر أن الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة
الواجب ، فلزوم معرفة المتعلق انما هو من النوع الثاني أي من نوع ما يتوقف عليه
امتثال التكليف لا أصله ، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي ، بينما لم يلتزم أحد
فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه ، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد
منه وجوب لمقدماته وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 10 ص 146 .