الشك في طرو مخصص على العام ، وأصالة عدم التقييد عند الشك في طرو المقيد على
المطلق ، وأصالة عدم القرينة عند الشك في اقامتها على خلاف الحقيقة وتجمعها أصالة
الظهور ، وهذه الأصول ونظائرها ، انما تجري لدى أهل العرف ؟ وهم منشأ حجيتها مع العلم
باقرار الشارع لهم عليها ، لما قلناه من عدم اختراعه طريقة للتفاهم خاصة به ؟ عند
الشك في تعيين المراد ، ولا تجري فيما إذا علم المراد وشك في كيفية الإرادة ، فأصالة
عدم القرينة ؟ مثلا ؟ لا تجري فيما إذا علم باستعمال لفظة ما في أحد المعاني ، وشك
في كون الاستعمال كان على نحو الحقيقة أو المجاز لتثبت أنه على نحو الحقيقة باعتبار
أن المجاز مما يحتاج إلى قرينة ، وأصالة عدم القرينة تدفعها بل تجري إذا احتملنا
إرادة أحد معنيين حقيقي ومجازي ولم نستطع تعيينه بالذات ، فأصالة عدم القرينة تعين
المعنى الحقيقي منهما .
دلالة الفعل :
وقد اختلفوا في مقدار ما يستفاد من أفعاله ، فالذي عليه أبو اليسر هو التفصيل بين أن
يكون الفعل معاملة ، فالإباحة اجماعا ، وبين ان يكون قربة فهو محل الخلاف ، والذي نقل
عن مالك : للوجوب عليه وعلينا ، وقال الكرخي : مباح في حقه لتيقنها بالفعل ، وليس
للأمة اتباعه الا بدليل ، وقال جمع من الحنفية : الإباحة في حقه ، ولنا اتباعه الا
بدليل ( 1 ) .
وهذان المذهبان ، يعكران على نقل أبي اليسر الاجماع على الإباحة في المعاملات ،
فإنهما لم يفرقا بين قربة ومعاملة ، وقال المحققون : ان الخلاف انما هو بالنسبة إلى
الأمة ، فمن قائل بالوجوب ، ومن قائل بالندب ، ومن قائل بالإباحة ، ومن قائل
بالوقف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أصول الفقه للخضري ، ص 232 وما بعدها .
( 2 ) أصول الفقه للخضري ، ص 232 وما بعدها .