والتفكير . .
وهذا يعطي : أن هناك مساحة لا بد وأن يوكل أمر القرار فيها إليه ، وهو يواجه الوقائع ، ويرى العناصر المشاركة في تكوينها لأن قراره سيكون أدق وأصوب . .
وَاعْزِلْ عَنْهُ الرِّيَاءَ :
والرياء : إظهار القدرة ، والتباهي بها . . فالمرائي يعمل لكي يراه الناس ، فإذا لم يروه فإنه لا يعمل ، وإن عمل ، لم يكن مجيداً فيما يعمله . .
كما أن المرائي إنما يعمل لنفسه ، لا لله تبارك وتعالى .
فإذا كان الجهاد قائماً على حب الله ، والتقرب منه وإليه ، وبذل النفس في سبيله ، فإن ذلك لا يناسب المرائي ، بل هو يتناقض مع ما يسعى إليه . .
فلذلك لا بد من الحرص على تربية المقاتل روحياً بحيث يصبح توجهه إلى الله سبحانه وتعالى بكل وجوده ، وفكره ، ولا يهتم لنفسه ، بل يهتم بما يرضي ربه ، ويحفظ له آخرته . .
وَخَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ :
ثم صرحت هذه الفقرة بلزوم تربية المجاهد ، بحيث لا يكون همه الشهرة لنفسه ، وأن يسير ذكره في البلاد ، وبين العباد . . بل المطلوب هو تخليصه من هذه الحالة . .
وقد ورد عن السلف : « آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه » .
فقد يرى المؤمن أن من حقه الإيماني والإنساني أن يكون محترماً ، وأن
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 152
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٢