تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

بملائكته ، وأن يعلموا : أن كثرتهم لا تغني عنهم شيئاً ، كما لم تغن عن المسلمين شيئاً يوم حنين * ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ) * ( 1 ) . وعليهم أن يقتنعوا بأن القلة والكثرة ليست هي الميزان في النصر . بل القلة تنتصر على الكثرة إذا كان الله تعالى هو الناصر * ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ) * ( 2 ) ، وأن يضعوا نصب أعينهم نصر الله لعباده في بدر ، وأنه أمدهم بالملائكة ، وكثر بهم قلتهم في أعين المشركين ، وأن يكون هناك جهد تربوي لتركيز هذا المفهوم في عقول وقلوب المرابطين من أهل الإيمان . ولا بد لهم من أن يطلبوا منه تعالى أن يواجه أهل الكفر ببأس من بأسه على يد ملائكته ، فإذا اعتقد المقاتل أن كثرته لا تغني عنه ، وأن النصر بيد الله ، وأن الله ينصر عباده مهما قل عددهم ، وأنه يكثر قلتهم بملائكته ، فإنه يصبح في مأمن من الغرور بالنفس ، وبالقدرات التي هيأها ، ويزداد شعوره بالحاجة إلى الله ، وبالرغبة في نيل رضاه ، واستنزال نصره . فالإمام « عليه السلام » يطلب الجند من الملائكة ، لا ليكون حضورهم لمجرد التكثير والمعونة ، بل يريد « عليه السلام » أن يكون معهم عذاب الله أو بأس من بأسه تبارك وتعالى ، ليصبوه على أعدائه .

هامش
( 1 ) الآية 25 من سورة التوبة .
( 2 ) الآية 249 من سورة البقرة .
سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور — صفحة 120 | السيد جعفر مرتضى العاملي