نفسه ، لأنه كالجزء من العوضين في الواقع .
وبطلان البيع بسبب الغرر يوجب فساد الشرط بتبعه وارتفاع موضوعه إلا أن مرجع هذا في الحقيقة إلى الأمر السادس مما يعتبر في صحة الشرط ونفوذه ، أعني اعتبار عدم كونه مجهولا وغرريا ، وليس هو أمراً قائما بنفسه في قباله ، ولا علاقة له باعتبار القدرة في الشروط .
توضيح ذلك : ان القدرة سواء أريد منها القوة المثبتة في العضلات والمؤثرة في الحركات ، أم أريد بها اقتدار النفس في الأفعال الجنانية والذي قد يقال بلحاظ وباعتبار اتحاد النفس والبدن ، ان القدرة كيفية نفسانية لا تتعلق بذات الأعيان الخارجية ولا الاعراض والأوصاف القائمة بها ، فإنها جميعا خارجة عن مدار تعلق القدرة ، وداخلة في محور الوجود والعدم والإمكان والامتناع ، فهي اما ممكنة أو ممتنعة وموجودة أو معدومة ، ولا ارتباط للقدرة بها إطلاقا ، ومدارها ومحورها هي الأفعال المتعلقة بها .
وحيث لا توصف الأعيان وأوصافها بالمقدورية ، لا يصح وصفها بعدم المقدورية ، لأنها وعدمها من مصاديق مقولة العدم والملكة ، فلا يمكن وصفها بالعدم إلا حيث يعقل تحققها ووجودها .
وعلى هذا الأساس لا مجال لوصف صيرورة الزرع سنبلا أو البسر تمرا ، وكون الدابة أو الأمة تحمل في المستقبل ، بل وكون العبد روميا أو زنجيا ، أو كاتبا - بناء على إرادة الوصف القائم بمورده منه - بكونها مقدورة للمشروط عليه - البائع - أو كونهما خارجة عن قدرته .
فإنها أجنبية عن هذه المقولة بالمرة .
نعم ، لو كان المراد منه - الوصف - ما يتعلق البائع ، أعني تحقيقه لتلك الأوصاف وإيجادها في تلك الموارد ، صح وصفه بالقدرة وعدمها ، حيث إن منها ما يكون تحت قدرته في بعض الموارد ، كتعليم الكتابة أو الخياطة للعبد ، ومنها ما هو خارج عن قدرته كجعل الزرع سنبلا ، أو كون العبد روميا أو زنجيا ، إلا أنه خروج عن فرض
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٨٦