المشروط عليه .
واما بناء على المختار من كون مفاد أدلة الإمضاء حكما تكليفيا محضا ، فقد يقال بعدم جواز الإجبار باعتبار ان الأدلة لا تساعد إلا على كون الممتنع عن الوفاء آثما ، اما جواز إجباره وارغامه على التنفيذ فهو خارج عن مفادها .
إلا أنه لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا أقل من اقتضاء أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك ، فان مقتضاها جواز الانتقال من اللسان إلى اليد في مقام تحميل الممتنع عن الوفاء .
نعم ، قد يؤخذ على هذا الدليل أن مقتضاه عدم اختصاص الإجبار بالشارط نفسه ، فان حاله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حال الأجنبي عن العقد والشرط عاما .
بل وعلى العكس من ذلك قد يقال بكون مقتضاه عدم ثبوته للشارط واختصاصه بالحاكم الشرعي ، بأن يكون الثابت رفع أمره إليه ليتصدى هو إلى إلزامه وحمله على الوفاء والتنفيذ ، كما هو الحال في كثير من موارد امتناع من عليه الحكم من تنفيذه .
لكن هذا لا يعني التنازل عن الحكم بجواز الإجبار عند الإصرار على كون مفاد أدلة الإمضاء حكما تكليفيا محضا .
فان من الممكن القول بان جواز الإجبار ليس من مداليل أدلة الإمضاء ، بل هو كجعل الخيار عند التخلف من مفهوم الشرط نفسه ، فإن الإلزام المنشأ من قبل الشارط يساوق بحسب الفهم العرفي الغرض والتحتم والإرغام والإجبار ، من غير أن يعني ذلك كون المنشأ من قبلهما حقا وملكا للمشروط له في ذمة المشروط عليه ، إذ لا منافاة بين كون المنشأ من قبلهما حكما عرفيا أمضاه الشارع بمقتضى أدلة وجوب الوفاء بالشرط ، وبين كون المتفاهم بينهما يتبع المتفاهم بين أهل العرف ترتب الإجبار والإرغام عليه ، بحيث يكون ذلك مساوقا بنظرهم لما أنشأه .
وإذا كان الشارع قد امضى الحكم العرفي - الإلزام التكليفي - بما دلّ على
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢١٤