نجساً ، فبقاؤه على الاعتصام بعد مزجه بالماء النجس حال تقاطره عليه - كما هو
المجمع عليه في غير القطرة الواحدة منه - دليل على طهر الممتزج به ، لقاعدة
مطهّرية ما لاقاه المطهِّر بالشرائط المعتبرة في التطهير الموجودة في المقام التي
منها : احراز قابلية المحلّ للتطهير ، ومنها : وقوع المزج حال التقاطر ، لعدم معقولية
الحكم بتطهير ما لم يصل المطهِّر إليه ولم يصبه ، ولأصالة عدم حصول الطهر قبل
المزج ، واستصحاب النجاسة بسبب الشكّ في حصول الطهر بدونه .
وما ذكرناه مأخوذ من أنّ شرط التطهير وصول المطهِّر إلى جميع أجزاء
المطهَّر ، وأنّه لا يزيد على الجاري المعتبر ذلك في الطهر به في الأقوى .
ومنه يعلم عدم كفاية القطرة ، بل القطرات ما لم يحصل مزج الجميع به حال
التقاطر أو مزج ما يكفي في تطهير الباقي بعد قطع المطر ، وهو مقدار الكرّ منه ، كما
لا ينافي ما ذكرناه مطهّرية كلّ قطرة قطرة من المطر مالاقته من النجس الغيث
المتصل به الملاقي معه ، فإنّ مطهرية القطرة غير مستلزمة لحصول الطهارة لجميع
النجس الواقع فيه القطرة بعد ما عرفته من منع سراية الطهارة ، وعدم استلزام طهارة
جزء لصدق ملاقاته مع المطهّر طهارة جزء آخر فاقد لذلك الصدق ، سيّما مع
تباعدهما عن الآخر بعد ما عرفته من توقّف الطهر على الملاقاة المنتفية في المقام .
وبهذا البيان تبيّن أنّ إطلاق المتن في غير محلّه ، ولذا علّق عليه شيخنا - طاب
ثراه - قوله : " مع امتزاجه به قبل انقطاع المطر " .
قوله ( قدس سره ) : ( وباتصال الجاري به على وجه يتحد معه ) بالامتزاج كما
علّقه عليه شيخنا ، للأصل والقاعدة التي بيّناها .
ويؤيّد اعتباره هنا ما نسبه الأُستاذ - طاب ثراه - إلى بعض المكتفين بمجرّد
الاتصال في التطهير بالكرّ من اعتبارهم الامتزاج هنا وفي ماء المطر كظاهر
المنتهى والنهاية والتحرير والموجز وشرحه استفادة منهم ايّاه من تعبيرهم هنا
بالتدافع والتكاثر ، وإن كان بعضهم ربّما عكس الأمر ، فاعتبره في الكرّ دونها ،
لإطلاق صحيح ابن بزيع ومرسلة الكاهلي ، وقوله في ماء الحمام : " انّه بمنزلة النهر
شرح نجاة العباد — صفحة 94
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٩٤