التأمّل في المتساويين أيضاً لو لم يتأمّل في العالي ، فتأمّل .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو فرض انقطاعه كفى تموج مقدار كرّ ممتزج - من
المطهِّر والمطهَّر - في تطهير الباقي - لو كان - حتى يستوعبه ) تلك المسألة
قد عرفتها وعرف وجهها ممّا سبق ، وملخّصه عدم اعتبار اتمام الكرّ بعد حصول
الطهر به .
فحينئذ يلاحظ فإن لم يبق من المطهّر شيء غير ممتزج بالكرّ فقد طهر كلّه ،
وإن بقي منه شيء كذلك ، فإن لم يبلغ المطهّر بالمزج بضمّ ما مزج إليه من الكرّ كرّاً
ينفعل بعد انقطاع الكرّ عنه ، لأنّه من القليل الملاقي للنجس ، وإن بلغ المجموع
منهما كرّاً فقد حصل هنا ماء معتصم يكتفى به في تطهير الباقي الغير الممتزج
بمزجه معه ، كما كان يكتفى في تطهير الكرّ المتغيّر بعضه بمزجه مع بعضه الغير
المتغيّر البالغ كرّاً المزيل لتغير المتغيّر .
قوله ( قدس سره ) : ( وبوقوع ماء المطر عليه ولو من ثقب ونحوه ) بلا خلاف فيه
بعد مزجه به حال نزوله ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء يراه المطر فقد طهر " في
مرسلة الكاهلي ( 1 ) بعد ما نزّلناه عليه من عدم صدق الرؤية على التمام إلاّ
بالتمازج حال النزول ، وخصوص صحيح ابن الحكم ( 2 ) وعلي بن جعفر ( 3 )
الواردتين في طهر السطح الذي يبال فيه بالمطر للقطع بعدم خصوصية للسطح ،
وإنّما هو لإصابة المطهّر المعتصم إيّاه ، كما يومئ اليه ما تضمّن تشبيهه بالجاري ،
وخصوص صحيحة علي بن جعفر النافية للبأس عن ماء مطر صبّ فيه خمر ،
كصحيحة ابن سالم ( 4 ) النافية للبأس عن وكوف سطح يبال فيه بوقوع المطر عليه ،
فإنّه لولا اعتصامه وطهر السطح به لكان ما وكف منه نجساً ، لكونه ماءً قليلا لاقى
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 87 .
( 2 ) الوسائل 1 : 109 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 1 : 108 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 1 : 108 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .