يصلّ بالأوّل ، بل ربّما استظهر من الفقيه المنع ، لما فيه من أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) يجدّد
الوضوء لكلّ فريضة ولكلّ صلاة ، بل عن الذكرى منع التكرير لصلاة واحدة معلّلا
بأصالة عدم المشروعية وأدائه إلى الكثرة المفرطة ، وعن ظاهر المختلف الميل اليه
من قوله : لم أقف فيه على نصّ كما عن محتمل الفخر منعه من تكرير التجديد .
وربّما يستأنس له من أخبار الباب بالنبوي المذكور ، وبالمرسل عن سماعة
قال : " كنت عند أبي الحسن ( عليه السلام ) فصلّى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده
حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال لي : توضأ ، فقلت جعلت
فداك أنا على وضوء ، فقال ( عليه السلام ) : وإن كنت على وضوء ، إنّ من توضأ للمغرب كان
وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلاّ الكبائر ، ومن توضأ للصبح كان
وضوؤه كفارة لما مضى من ذنوبه في الليلة إلاّ الكبائر " ( 1 ) . ومثله غيره ممّا هو
بمضمونه وبما عن الرضا ( عليه السلام ) قال : " تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله
وبلى والله " ( 2 ) .
وفيه عدم دلالة شيء منها على التقييد والاشتراط ، لقوّة احتمالها واردة
لإراءة أفضل أفراد التجديد وإراءة أحسن محالّه .
وأضعف منه الاستناد إلى ما دلّ على المنع من التوضي لمن كان متطهّراً ما لم
يستيقن بالحدث كقوله ( عليه السلام ) : " إذا استيقنت أنّك توضأت فإيّاك أن تحدث وضوءً
أبداً حتى تستيقن أنّك أحدثت " ( 3 ) بتقريب ترجيحه على أخبار الباب في غير ما
اتفق على خروجه أو للحكم بتساقطهما للتعارض والرجوع إلى أصالة عدم
المشروعية لا لما سلكه بعض المعاصرين من تسليم التعارض ، وجعل النسبة
بينهما عموماً من وجه ، وترجيحه أخبار الباب عليه بالإجماع وغيره ، أو لكون
أخبار الباب أخصّ منه مطلقاً فيقيد بها ، بل لعدم تعارض بينهما لظهور المانعة في
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 264 ب 8 من أبواب الوضوء ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 264 ب 8 من أبواب الوضوء ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 1 : 332 ب 44 من أبواب الوضوء ، ح 1 .