وليس هذا من تقييد إطلاق مفهوم الذيل ولا لكونه من تقديم المنطوق على
المفهوم ، بل ملاحظتهما مجتمعين موجب لظهور المنطوق في هذا المعنى ، مضافاً
إلى أنّ العمل بهذا المفهوم إنّما هو إلغاء لمنطوق الصدر رأساً ، لكونه أجنبياً عن
السؤال حينئذ بعد إحالة جوابه على مفهوم الذيل ، وهذا أفسد ولا يسع حمله على
الاستحباب أيضاً ، لعدم ملائمته لمساق السؤال من قوله : " كيف تصنع ؟ " الظاهر في
السؤال عمّا يجب عليها لا فيما يستحب لها ، فافهم .
نعم هنا كلام للاُستاذ في طهارته يظهر منه أنّ الشكّ في الحجب مآله إلى
الشكّ في الحاجب ، لأنّه مع اللصوق التام يحصل الحجب قطعاً ، أو لصوق جسم
بجسم لصوقاً تامّاً مانع عن تحلّل جسم آخر بينهما ، وهو كذلك بحكم العقل ،
فيكون الشكّ في الحجب شكّاً في وجود حاجب بالفعل ، هذا .
ولكنّه من دقائق مسائل الحكمة فلا يعبأ به في العرفيات في جميع الموارد ،
والفرق بين الشكّين في العرف واضح لاسترة عليه ، لأنّ الأجسام الضعيفة الرقيقة
يرون لها كمال الاتصال واللصوق بالبشرة ، ومع هذا يحكمون بأنّها غير مانعة عن
وصول الماء إلى البشرة لرقته ، ويحكمون بتخلّل الماء بينهما ، فالمناط في هذه
المقامات هو حكم العرف ، وأين هذا من الشكّ في أصل الحاجب ؟ وكيف يكون
مآل الشكّ في الحجب إلى الشكّ في الحاجب ؟
نعم يبقى أنّ العمل بالأصل هنا غير صحيح ، لما تقدّم . واختصاص دعوى
الإجماع والسيرة بالمسألة الاُولى دونها أيضاً مسلّم ، فلذا يجب التحريك أو النزع .
قوله ( قدس سره ) : ( ولو كان الشكّ بعد الفراغ في ايصال الماء تحته وعدمه لم
يلتفت ) هذا الحكم كما ذكره ( قدس سره ) حقّ لو كان الشكّ في الايصال كما هو ظاهر
العبارة ، ولكنّه ليس كذلك ، لأنّ مراده أعمّ من الوصول والايصال ، فإنّه ( قدس سره ) ذكره
استدراكاً لمسألة الشكّ في الحجب ، فكأنّه استثنى من حكمه بوجوب تحصيل
اليقين في صورة حصول الشكّ في الحاجبية صورة حصول ذلك الشكّ بعد الفراغ
عن الوضوء مطلقاً بزعم أنّ قاعدة الفراغ محكمة فيه .
شرح نجاة العباد — صفحة 465
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤٦٥