المختلفة الحقائق هو الأقوى ، لمكان تلك الأخبار المفصحة عن تصادق تلك
الحقائق المختلفة في مصداق واحد كإفصاحها عن التصادق في الجملة في غير
تلك الصورة مع ما بيّناها من اختلاف الحقيقة فيها أيضاً .
وهذا ممّا لا إشكال فيه عندنا بعد ورود ما ذكر من الأخبار ، ولا يزلزلنا
مخالفة جماعة من الفحول من علمائنا الأخيار كظاهر القواعد والارشاد ، وصريح
جامع المقاصد والتذكرة على ما حكي بعدما ساعدنا الدليل ، وإنّما الإشكال في
تصحيح اجتماع الواجب والمندوب في محلّ واحد مع ما هو محقّق من تضادّ
جميع الأحكام الخمسة .
وهذا الاشكال من جهتين : إحداهما بملاحظة النيّة حين الاتيان بالفعل ،
والاُخرى باعتبار اجتماع صفتي الوجوب والندب في فعل واحد شخصي خارجي .
وربّما يستشكل باعتبار امتناع الطلبين أيضاً ، فإنّ الأقوى امتناع تحقّق
الفعلية للوجوب والندب عند اجتماعهما في وقت واحد في محلّ واحد ، وهذا
الإشكال مرتفع هنا ، لأنّ فعليتهما ليس في آن واحد وإنّما المجتمع فيه جهة
الاستحباب مع فعلية الوجوب عند إرادة ايجادهما بفعل واحد ، وإلاّ فهما فعليّان
مطلقاً لاختلاف متعلّقهما ، وتوسعة وقتهما ، ولا ربط لأحدهما بالآخر .
أمّا الاشكال من جهة النيّة فهو أيضاً عندنا ليس بشيء ، لعدم وجوب نيّة
الوجه ، مع أنّه لو صحّحنا اجتماع الطلبين فالواجب أن ينوي الوجوب لقاهريّته
على الندب إذا اجتمعا ، مضافاً إلى أنّه لا تنافي بينهما ، لأنّ مصلحة الندب
ورجحانه مؤكّدة للوجوب . وتنافي فصله له إنّما هو فيما إذا اتّحد متعلّقهما ، وهنا
متعدّدان . فجواز الترك إنّما هو بلحاظ فصله في متعلّقه لا في المصداق الجامع لهما
هذا مع أنّ كلامنا في صورة نيّتهما معاً فيرجع الإشكال من جهته إلى الإشكال من
الجهة الثانية .
وأمّا الإشكال في اتّصاف الموجود الخارجي بهما أي بالوجوب
والاستحباب فغير ضائر بعد توجّه الوصفين إلى محلّهما ، وهو الفعل الشخصي
شرح نجاة العباد — صفحة 428
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤٢٨