ومنه يعلم أنّه لا بدّ من الالتفات اليه ، فلا تكفي نيّته جميع ما هو مطلوب في
هذا اليوم مع عدم علمه بالطلب كما توهّم ، كما لا يصغى إلى قول من لم يعتن
بظواهر تلك الأخبار وأخلد إلى الأصل وحكم بعدم الإجزاء مطلقاً ، نعم من قال
بالإجزاء مطلقاً لظواهر الأخبار له وجه لولا ظهور جملة منها في صورة جمع ما
اجتمع بالنيّة وعدم جابر للدالّ منها على كفاية الواحد مطلقاً ، هذا .
وأمّا ما ركن اليه الماتن في جواهره من رواية عثمان بن يزيد عن
الصادق ( عليه السلام ) من قوله ( عليه السلام ) : " إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل ، ومن
اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " مع تصديع تصحيح سندها بأنّ عثمان
مصحّف عمر ، ففيه عدم دلالة الرواية على المدّعى بوجه ، لأنّها في مقام بيان أنّ
الأغسال التي للفعل كغسل الزيارة والإحرام والطواف ونحوها لا يشترط فيها
اتصالها بما أتى بها لأجله ، وأنّ فصل الزمان بينهما بهذا المقدار غير مضر ، كما ورد
عدم كفاية غسل الليل للنهار وبالعكس ، كما حقّقناه في الحج ، فهي عريّة عن
مسألة تداخل الأغسال وهي عنها بجانب ، والشاهد على ما ادّعيناه تقييد الكفاية
فيها بتلك الغاية ، إذ لولا إرادة ما ذكرناه ، بل كان المراد ما ذكره الأُستاذ للزم لغوية
الغاية ، لعدم مدخليتها في كفاية الواحد عن المتعدّد ، كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( بل الأقوى ذلك أيضاً في المختلفة ) وفاقاً للمعتبر وجملة من
المتأخّرين على ما حكي لقوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : " أجزأك غسلك ذلك
للجنابة والجمعة . . . الخ " . وقوله ( عليه السلام ) : " فإذا اجتمعت لله عليك حقوق . . . الخ " .
وقوله ( عليه السلام ) : " وكذلك المرأة . . . الخ " ( 1 ) ، ولقول أحدهما ( عليهما السلام ) في رواية جميل :
" أجزأ عنه ذلك الغسل عن كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم " على ما فصّلناه .
ولروايات الحائض على ما بيّناه من إلغاء خصوصية الواجب ، ولعموم التعليل في
صحيحة زرارة الاُخرى بعد قوله ( عليه السلام ) : " يجزي ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنّهما
حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " فالقول باجتزاء غسل واحد للمجتمعة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 525 ب 43 من أبواب الجنابة ، ح 1 .