الخارجية المستقلّة في الوجود بملاحظة الفاعل حيث يركب بعضها مع بعض وهو
لا يكون إلاّ بنية الضم ، وإلاّ فيقع بما كان عليه من الاستقلال ولهذا لا ينبغي ترك
هذا الاحتياط ، فافهم واغتنم .
قوله ( قدس سره ) : ( ولابدّ من استدامة حكم النيّة إلى حين الفراغ ، فلو تردّد أو
نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذا الحال لم يصح ) حكي عن المشهور تفسير
الاستدامة بعدم نيّة الخلاف ، وعن الشهيد ( قدس سره ) بالبقاء على حكمها والعزم على
مقتضاها ، وعن ابن إدريس : " بأن يكون ذاكراً لها غير فاعل لنّية تخالفها " انتهى .
وأرجع الأُستاذ - طاب ثراه - الجميع إلى واحد مستشهداً بعدم عدّ أحد قول
ابن إدريس مخالفاً لتفسيري المشهور والشهيد ( قدس سره ) مع كمال ظهور تفسيره في
المخالفة لهما متكلا على هذا الجمع بما حكاه عن المحقّق الطوسي ( قدس سره ) القدوسي
من أنّه يحدث آناً فآناً إرادة جزئية بحسب الحركات وإن لم يشعر الفاعل بها ،
موضّحاً ذلك بما حقّقه من بداهة عدم إمكان صدور الحركة الاختيارية بدون
إرادة ، وتلك الإرادة في حال الغفلة مركوزة في الذهن وفي حال الالتفات عزم
على مقتضى ما نواه أوّلا على التفصيل بنحو الإجمال .
فالنيّة ابتداءً هي إرادة الفعل بجميع مشخّصاته وقيوده وغايته ، وهي إرادة
تفصيلية بلحاظ التفصيل في متعلّقها ، وفي الأثناء تنقسم إلى إرادة تفصيلية بلحاظ
نفسها والى إرادة اجمالية باعتبار عدم شعور الفاعل بالفعل أصلا وحصوله من
تلك الإرادة المرتكزة في الذهن ، لما عرفته من المحقّق المشار اليه من حدوث
الإرادة عند صدور تلك الحركات الجزئية ومن الأُستاذ - طاب ثراه - من عدم
إمكان صدور الحركة الاختيارية من غير إرادة .
وحينئذ فمراد المشهور من عدم نيّة الخلاف هو تجدّد العزم على مقتضى النيّة
الاُولى حال الذكر والالتفات ، لاستحالة صدور حركة منه حينئذ ، وهو متردّد كما
حقّقه الأُستاذ ، فهو مع اشتغاله بالعمل إمّا يفعله بمقتضى العزم الأوّل أو يفعله بعزم
حادث مخالف له ، فالأوّل ما ذكره الشهيد ( قدس سره ) بقوله العزم على مقتضاها . . . الخ ،
شرح نجاة العباد — صفحة 414
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤١٤