الروايات هو أحد الأخيرين والنافع لصحّة النيّة عنده هو الثاني .
ومنه تعرف ما في المحكي عن بعض كلمات السيد من اكتفائه بالنيّة عند
غسلهما مع تسليمه الاستحباب على الوجه الثالث ، ثم تعدّيه إلى الاكتفاء بها
عندهما لو غسلهما للنجاسة المتيقّنة أيضاً من أجل الفحوى .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا بدّ من نيّة الوضوء جملة ، فلو نوى كلّ جزء على انفراده
لم يصح على الأقوى ) أمّا كفاية نيّة الجملة ، لأنّه عبادة واحدة والعمل الواحد
نيّته واحدة ولو كان مركّباً عن أجزاء . وظاهرهم التسالم على هذا المعنى كما يظهر
للمتتبع في كلماتهم هنا وفي الصلاة والصوم والحج ، وأمّا عدم إجزاء تفريق النيّة
على الأجزاء بأن ينوي الامتثال بكلّ منها مستقلاّ فلأنّها لم يؤمر بها إلاّ جملة ،
فالمأمور به العبادي هو المركّب من مجموع الأجزاء ، فقصد الامتثال بالجزء
مستقلاّ قصد إلى الامتثال بغير المأمور به العبادي ، لأنّ الأمر المقدّمي المتعلّق
بالجزء تبعاً أمر توصلي لا يعتبر في حصوله قصد التقرّب ، ونيّة الوضوء معتبر فيها
قصد القربة ، فعدم الإجزاء إنّما هو لذلك .
مضافاً إلى أنّ قصد أمره المقدّمي راجع إلى قصده بعنوان الجزئية والتبعية ،
وهو ينافي قصد كلّ جزء بحياله ومستقلاّ ، وخلوّه بهذا النحو عن كلّ أمر بديهي
فمن أين يأتي له قصد التقرّب ؟ !
وتعليل عدم الكفاية بكون الوضوء عبادة واحدة راجع إلى ذلك ، وإلاّ فنفس
الوحدة غير مناف للتفريق كما عن ظاهر ثاني الشهيدين والمحقّقين الاقتصار
في المنع عليها .
نعم في جامع المقاصد علّل المنع أيضاً بأنّ الحدث متعلّق بالجملة
لا بالأعضاء المخصوصة وبأنّ رفع الحدث لا يتبعض .
وفيهما ما لا يخفى ، إذ مع الاغماض عمّا تقدّم من أنّ قصد رفع الحدث غير
لازم في نيّة الوضوء أنّ الحدث قائم بالشخص وغسل تلك الأعضاء بداعي الأمر
رافع له ، وعدم تبعّض الحدث في الرفع باعتبار المحلّ لا باعتبار الرافع مع أنّه
شرح نجاة العباد — صفحة 412
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٤١٢