البزنطي قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك
ورجليك ، ثم استيقنت بعد أنّك قد بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك
ورجليك " ( 1 ) . وهما لتعاضدهما بالعمل كافيتان في المسألة ، ومن أجله تقدّمان
على غيرهما مع صحّته من حيث السند .
قوله ( قدس سره ) : ( والأولى له في الجميع إعادة الآخر أيضاً ) أي المتقدّم الذي
تأخّر غسله ، لأنّ تقديم ما حقّه التأخير فاسد مفسد للمتأخّر المحقّق للتقديم ،
ومحصّله أنّه كما يفسد المتأخّر لتقدّمه كذا يفسد المتقدّم لتأخّره ، فتقديم ما حقّه
التأخير وتأخير ما حقّه التقديم على حدٍّ سواء في استلزامهما فساد ما خولف في
وظيفته .
ويدلّ عليه أيضاً صحيح منصور بن حازم عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يتوضأ
فبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : " يغسل اليمين ويعيد الشمال " ( 2 ) ، وصحيح زرارة
عن أحدهما ( عليهما السلام ) حين سئل ( عليه السلام ) عن رجل بدأ بيده قبل وجهه ورجليه قبل يديه ،
قال ( عليه السلام ) : " يبدأ بما بدأ الله به ، وليعد ما كان " ( 3 ) ، وموثّقة أبي بصير عنه ( عليه السلام ) قال :
" إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد
الوجه ، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد الأيمن ثم اغسل اليسار ، وإن
نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك " ( 4 ) ،
والمروي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( عليه السلام ) في رجل توضأ فغسل يساره
قبل يمينه قال ( عليه السلام ) : " يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح
رأسه ورجليه " ( 5 ) .
والانصاف عدم دلالة تامّة في شيء من الأخبار الأربعة على المدّعى وإن
هامش
( 1 ) مستطرفات السرائر : ج 3 ص 553 .
( 2 ) الوسائل 1 : 317 ب 35 من أبواب الوضوء ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 317 ب 35 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 1 : 318 ب 35 من أبواب الوضوء ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 1 : 319 ب 35 من أبواب الوضوء ، ح 15 .