النهي عن ضدّه استدرك ما استثناه ( قدس سره ) بقوله : ( أمّا إذا كان المانع من استعماله
ضيق الوقت فالصحّة لو خالف قويّة ) وهو يتمّ فيما إذا توضأ لغير ما ضاق
وقته فإنّ فيه يتأتّى مسألة الضدّ مع الاحتياط الذي ذكره ، وأمّا الوضوء لما ضاق
وقته فالأقوى بطلانه كما علّقه عليه الأُستاذ - طاب ثراه - بقوله : " الأقوى البطلان
إذا قصد بوضوئه إباحة ما ضاق وقته " لعدم الأمر انقلاب التكليف ، وليس الأمر
بالتيمّم معه ترخيصاً وتسهيلا حتى يتأتّى معه صحّة الوضوء ، وإلاّ لم يكن في فعله
إثم ، وليس مطلوبيته نفسية حتى يزاحم أمره الأمر المضيق فيبتنى فساده على
مسألة الضد ، وإنّما هو مطلوب من أجل التوصّل به إلى ما ضاق وقته ، ومن الواضح
سقوطه عن المقدمية عند أدائه إلى فوت ذيّها المطلوب حينئذ مع ثبوت ما هو بدل
عنه في التوصّل به اليه .
قوله ( قدس سره ) : ( والأحوط الاستئناف ) مراعاةً لمسألة الضد ، وهو في محله .
قوله ( قدس سره ) : ( ومنها الترتيب في الأعضاء ) في غير الرجلين بالإجماع
والسنّة ، بل وبالكتاب بناءً على إفادة الواو للترتيب .
قوله ( قدس سره ) : ( دون أجزائها عدا الأعلى في المغسول منها ) قد عرفت منّا
آنفاً أنّ الأقوى اعتبار الترتيب فيها أيضاً على التفصيل الذي تقدّم من حقيقية
الابتداء بالأعلى وعرفية ما عداه .
فما علّقه الشيخ الأُستاذ هنا بقوله : " الأحوط مراعاة الترتيب في أجزاء العضو
بأن لا يقدّم جزءاً على ما يسامته " ، وأمضاه السيد الأُستاذ - طاب ثراه - أيضاً
على وجه الاحتياط حيث علّق عليه بقوله : " الظاهر كفاية أن يصدق عرفاً أنّه
غسل من الأعلى إلى الأسفل كما تقدّم في الوجه " ، ولم يزد عليه بشيء ليس على
ما ينبغي كما تقدّم وجهه مفصّلا .
قوله ( قدس سره ) : ( فيقدّم تمام الوجه على اليد اليمنى ، وهي على اليسرى ،
وهي على مسح الرأس ، وهو على مسح الرجلين ) تفريع على ما ذكره من
وجوب الترتيب أراد به تفصيل ما أجمله .
شرح نجاة العباد — صفحة 354
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٥٤