اللهم إلاّ أن يجعل ما وجب غسله أصالة تمام عظم الذراع حتى الجزء
الداخل منه في عظم العضد الذي من اجتماعهما تحقّق المرفق ، وحينئذ يكون
انتهاء الغسل إلى المرفق وخروج المرفق عن المغسول بلحاظ المجموع المتقوّم
بالجزأين ، ووجوبه مقدمة أيضاً يكون بهذا اللحاظ ، فيؤول معنى الوجوب
المقدمي إلى وجوب غسل هذا الجزء من العضد - الذي التأم منه ومن جزء من
الذراع المرفق - مقدمة لغسل هذا الجزء من الذراع الواجب غسله أصالة ، لتوقّف
تحقّق غسل الواجب الأصيل على غسله ، وعدم حصوله بدونه ، ولعلّه لذا نفوا
وجوب غسل هذا الجزء العضدي من المرفق عمّن قطعت يده بحيث لم يبق من
عظم ذراعه شيء ، وسيأتي تمام الكلام فيه ، هذا بيان الكلام في المرفق .
وأمّا تحقيق حكمه من وجوب غسله الذي أفاده بقوله ( قدس سره ) : " مدخلا لهما
فيهما " حيث إنّه شرّك بينهما وبين نفس اليدين في وجوب الغسل الذي معناه كون
غسلهما واجباً أصالياً لا مقدمياً فيكفي ، فالأصل فيه الإجماع المحقّق كما أشار
اليه الأُستاذ - طاب ثراه - ، مضافاً إلى الكتاب بجعل " إلى " في الآية بمعنى " مع "
كما هو غير عزيز في الاستعمال والسنّة المستفيضة ، ففي الصحيح الحاكي لوضوء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فوضع الماء على مرفقه فأمرّ كفّه على ساعده " ( 1 ) ، وفي آخر :
" فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى ، غسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ
لا يردّها إلى المرفق " ( 2 ) ، وفي رواية الهثيم بن عروة التميمي حيث سأل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " فقلت :
" هكذا ، ومسحت من ظهر كفّي إلى المرافق ، فقال ( عليه السلام ) : ليس هكذا تنزيلها إنّما هي :
فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ، ثم أمرّ من مرفقه إلى أصابعه " ( 3 ) فإنّ
إمرار اليد من المرفق صريح في كونه داخلا فيما يجب غسله .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 275 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ح 11 .
( 3 ) الوسائل 1 : 285 ، الباب 19 من أبواب الوضوء ح 1 .