أيبطن لحيته ؟ قال : لا " ( 1 ) ، وفي خبر زرارة : " إنّما عليك أن تغسل الظاهر " ( 2 ) .
وهذا معنى قوله ( قدس سره ) : ( أمّا ما دخل منها في حدّ الوجه فإنّه يجب غسله
بدلا عمّا أحاط به من البشرة ) لانتقال حكم وجوب الغسل منها اليه بصريح
الأخبار المذكورة .
قوله ( قدس سره ) : ( لكن الواجب غسل الظاهر منه فلا يجب ، بل لا يجزي
البحث عن الشعر المستور بالشعر فضلا عن البشرة المستورة به )
لقوله ( عليه السلام ) : " ليس للعباد أن يغسلوه " النافي للغسل عن البشرة المحاطة بالشعر
كقوله ( عليه السلام ) : " لا " في الجواب عن سؤال أيبطن لحيته ؟ وقوله ( عليه السلام ) : " إنّما عليك أن
تغسل الظاهر " المفيد لحصر محلّ الغسل في ما ظهر ، وخروج الباطن عن كونه
مورداً له ، ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) : " ليس على العباد " المشعر بكونه رخصة لظهور
تلك في العزيمة .
مضافاً إلى كون الحكم مجمعاً عليه كما يظهر من الأُستاذ - طاب ثراه - حيث
إنّه نفى الإشكال عنه ، وحكى الإجماع عليه عن خلاف الشيخ وعن شارح
الدروس هذا مع أنّه يمكن دعوى ظهور ذلك الصحيح أيضاً في النفي ، لأنّه في
مقام بيان ما هو وظيفة المتوضئ حيث إنّه ( عليه السلام ) سئل عن حال من أحاط الشعر
ببشرته ، وأنّه ماذا عليه حينئذ في مقام ايجاده ما أمر به من غسل وجهه ،
فأجاب ( عليه السلام ) بأنّه ليس عليه طلب غير ظاهر الشعر ، وهو الذي يجب عليه أن
يغسله فلا يتبع غيره ، وهذا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في قوله ( قدس سره ) : ( وإن كانت مرئية بين خلال الشعر ) حيث
إنّ ظاهره عدم وجوب التخليل في الشعر الخفيف وعدم وجوب غسل البشرة
المرئية خلاله ، وإن كان ربّما ينافيه قوله ( قدس سره ) : ( بعد صدق اسم الإحاطة )
لو لم يحمل على التفصيل المنقول عن العلاّمة الطباطبائي حيث إنّه فصل في
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 334 ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 303 ، الباب 29 من أبواب الوضوء ، ح 6 .