لا خفاء في مضرّة غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له في صدق هذا المعنى في
العرف حقيقة إذا كان غير المغسول شيئاً محسوساً معتدّاً به عند العرف ، وإليه يشير
ما عن العلاّمة من نقله عن ابن الجنيد التفصيل في اللمعة الباقية بين كونها دون سعة
الدرهم أو أزيد ، واكتفائه في الأوّل ببلّها والصلاة مع هذا الوضوء مستفيداً هذا
التفصيل من قوله ( قدس سره ) : " ولا اُوجب غسل جميع ذلك العضو ، بل من الموضع
المتروك إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه والموضع خاصة إن سوّغنا
النكس " انتهى .
وغير خفي أنّ مراده من غسل المتروك إلى آخر العضو هو وجوب غسل
ما يسامته عرفاً المعدود عندهم من غسل الأسفل قبل الأعلى لا جميع الأجزاء
السافلة حتى غير المسامتة ، فنسبة شيخ الجواهر اليه كالأُستاذ ايجابه غسل
الأعلى فالأعلى ولو بالنسبة إلى غير المسامت إن كان من جهة هذه العبارة لا أرى
له وجهاً كما لا يخفى ، لأنّه في قبال عدم كفاية غسل اللمعة وحدها لا في تحصيل
الترتيب مطلقاً .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الأقوى هو وجوب البدأة بالأعلى حقيقة
ووجوب الترتيب بين الأجزاء بما يصدق معه غسل الأعلى فالأعلى عرفاً لا حقيقة
كما فصلناه . وهذا هو المراد بالجهة الرابعة في ذكر الاحتمالات في المسألة ، وهذا
هو الذي علّقه السيد الأُستاذ - طاب ثراه - على قول الماتن في الرسالة ، فتأمّل فيه
جيداً تجده حرياً بالقبول .
قوله ( قدس سره ) : ( وأن يكون غير منكوس ) قد عرفت وجهه سواء اُريد به ايجاد
غسل الوجه من الأسفل إلى الأعلى أو وجوب الترتيب بين الأجزاء أيضاً كما
يظهر منهم تعميم المنع عن النكس ، لمخالفة الترتيب أيضاً .
قوله ( قدس سره ) : ( فلو نكس بطل وضوؤه إلاّ إذا كان يسيراً بحيث لا يعدّ أنّه
غسل منكوساً كما يصنعه غيرنا ) قد عرفت عدم اختصاص الممنوع
بخصوص ما يصدق معه ايجاد غسل الوجه منكوساً ، بل النكس مطلقاً ممنوع ،
شرح نجاة العباد — صفحة 244
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٢٤٤