أو الحمل على التنزّه لو لم تقبل شيئاً من الحملين .
أو الطرح لو فرض وجود ما لا يقبل شيئاً من المحامل الثلاثة ، لأ نّي ما فهمت
بمقتضى وسعي من سيري في الأخبار المنقولة في المقام ما يسع للفقيه التعويل
عليه في استفادة المنع من هذا الماء المستعمل تعبّداً ، فالجواز هو الأقوى .
قوله ( قدس سره ) : ( والمستعمل في رفع الخبث على وجه يفيد تطهيره ) احترز
به عن المستعمل لغرض آخر غير تطهيره كصفاء الجسم ، أو عذوبة الطعم ، أو طيب
الشم ، وأمثال ذلك ممّا ينافيها وجود النجاسة لتلازمها غالباً للصفة المخالفة
للمذكورات المنافية للانتفاع بما حلّت فيه من جهة منافرة الطبع أو غيرها .
وبالجملة المراد إخراج صورة اُريد به إزالة عين النجاسة لاطهارة المحلّ ،
فاستعمل الماء فيه غير ملاحظ فيه ما يعتبر في التطهير به كايراد الماء على
المتنجّس مثلا وكاستعمال الماء في الولوغ مع ترك التعفير أو اُريد به التطهير ،
ولكنّه لم يفده لخروجه عن قابلية المطهّرية بالتغيير مثلا ( من حيث استعماله )
وذلك ( 1 ) قيد للحكم وهو عدم رفعه الحدث أي غير رافع له من حيث كونه مستعملا
في رفع الخبث ، وإن قلنا بطهارته لما يأتي من الأدلّة .
ويحتمل بعيداً أن يكون قيداً للموضوع فيكون قد احترز به عن المستعمل فيه
المفيد تطهيره ، لا من حيث استعماله فيه ، بل من حيث استعماله لأمر آخر غير
تطهير الخبث ، كما لو استعمل الماء لرفع حدثه واُزيل به الخبث الكائن في موضع
الغسل الحدثي وقلنا بكفايته كما يراه جماعة ، وهو صريح المنقول عن الخلاف
فيمن ترك إزالة النجاسة عن بدنه واغتسل حيث حكم بحصول الطهر منها لو زالت
بالغسل ، ووجوب إزالتها بعده لو لم تزل به مصحّحاً للغسل في الصورتين ، بحسبان
أنّ هذا الماء لا يصدق عليه المستعمل في الخبث ، لكونه محسوباً من المستعمل
في الحدث .
وفيه تأمّل ، لعدم تمانعه عن صدق غيره ، بل الفرض مجمع لهما معاً كما يشهد
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّه في الأصل " في ذلك " كما في نجاة العباد ، فليجعل في المتن .