عن الكرّية واضح ، وسببيّة الملاقاة السابقة للانفعال لخلوّها عن المانع - وهو
الكرّية - مسلّمة عند غير العماني وغير السيد وأتباعه ممّن اعتبروا في انفعال
القليل عدم كونه وارداً . وقد عرفت في محلّه حقّيّة التعميم ، وأمّا الجزء الأخير
فالملاقاة علّة تامّة لانفعاله ، والكرّية أيضاً حاصلة معها لا أنّها معلولة لها ، فالمقام
- حينئذ - بعد تسليم كونهما معلولين للملاقاة من موارد الحكم بحصول الانفعال ،
لأنّ معلوليته مسلّمة محرزة ، والمعلول الآخر - وهو الكرّية - مانعة عن ترتّب ذاك
المعلول المترتّب على علّته التامّة ، وهو غير صالح للمانعية في مثل الفرض ، إذ
المستفاد من الأدلّة المفيدة لمانعيته عن اقتضاء الملاقاة للانفعال هو ما كان سابقاً
في وجوده وتحقّقه على الملاقاة لا ما يحصل بها ، هذا .
مع أنّه على فرض تسليم مانعية ما كان مقارناً للملاقاة ، بل حاصلة منها هو
عدم الحكم بانفعال الجزء الأخير من المتمم الطاهر ، وأمّا المنفعلات السابقة فلا
مطهّر لها عدا ما ادّعي من الإجماع على اتّحاد أجزاء الماء الواحد طهارة
ونجاسة ، وهو مع أنّه مخصوص بالمختلط التام لا يقتضي الحكم بالطهارة ، بل
العكس أولى كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) في
( المبحث الثاني )
من مباحث الفصل الأوّل من فصلي المقدمة :
( الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهِّر من الحدث
والخبث ) للإجماع ، بل بالضرورة من المذهب في خصوص طهارته كما ادّعاه
شيخنا الأُستاذ ونسب نجاسته بنجاسة مغلظة إلى أبي حنيفة ، وبنجاسة مخفّفة إلى
أبي يوسف ، وفي الجواهر أنّ الأولى بهما الأوّل ، وحكى عن المقنعة أنّ الأفضل
تحرّي المياه الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة . انتهى .
وبحكم المستعمل في الوضوء المستعمل في الأغسال المسنونة ، كما أنّه
شرح نجاة العباد — صفحة 100
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص١٠٠