كانوا على مذهب أهل التسنن ، والطريقة التي نشاهدها اليوم ( والتي تشتمل على مجموعة
من عادات وتقاليد ، لم نجد في الكتاب والسنة أساسا لها ) تذكرنا بتلك الأيام ، وان
كان البعض من تلك العادات والتقاليد انتقلت إلى الشيعة .
وكما يقال ، ان هؤلاء كانوا يعتقدون ان الاسلام يعوزه منهج للسير والسلوك ، والمسلمون
استطاعوا ان يصلوا إلى طريقة معرفة النفس ، وهي مقبولة لدى الباري عزو جل ، مثل ما في
الرهبانية عند المسيحيين ، إذ لم يوجد أساس له في الدعوة المسيحية ، فأوجدها النصارى
وحبذها جمع وانتهجها 1 .
ويستنتج مما ذكر ، ان كلا من مشايخ الطريقة ، جعل كل ما رآه صلاحا من عادات وتقاليد ،
في منهج سيره وسلوكه ، وامر متبعيه بذلك ، وبمرور الزمن أصبح منهاجا وسيعا مستقلا ،
مثل مراسم الخضوع والخشوع ، وتلقين الذكر والخرقة والاستفادة من الموسيقى والغناء
عند إقامة مراسم الذكر ، حتى آل الامر في بعض الفرق منها ان تجعل الشريعة في جانب ،
والطريقة في جانب آخر ، والتحق متبعو هذه الطريقة بنهج الباطنية ، ولكن المعايير
للنظرية الشيعية ، استنادا على مصادر أساسية للاسلام ( الكتاب والسنة ) تقر خلاف ذلك ،
ومن المستحيل ان النصوص الدينية قد تغافلت عن هذه الحقيقة ، أو ان أهملت جانبا من
جوانب هذا النهج والطريق ، ويستحيل عليها أيضا ان تغض النظر عن شخص ( اي كان ) من
واجبات أو محرمات .
هامش
( 1 ) قوله تعالى في سورة الحديد الآية 27 : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا
ابتغاء رضوان الله .