كرامة باهرة :
ذكرها أرباب التراجم ، قال في الروضات : ومن عجيب الاتفاق في تلك الواقعة - وهي واقعة هجوم الوهابية على الحائر الحسينية عليه السلام وقتل أهاليها في سنة 1216 ه - العظيمة أيضا بالنسبة إلى سيدنا صاحب الترجمة عليه الرحمة ، انه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله وقتل عياله ونهب أمواله .
فأرسل بحسب الإمكان أهاليه وأمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة ، وبقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم .
فحمل ذلك الطفل معه وارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانية ، معدة لخزن الحطب والوقود وأمثاله ليختفي فيها عن عيونهم .
فلما وردوا وجعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه ، وينادون من كل جهة منها بقولهم أين مير علي ؟
ثم عمدوا إلى تلك الزاوية أخذ هو رحمه الله ذلك الطفل الرضيع على صدره متوكلا على الله تعالى في جميع أمره ، ودخل تحت سبدة كبيرة كانت هناك من جملة ضروريات البيت .
فلما صعدوا إلى تلك الزاوية وما رأوا فيها غير حزمة من الحطب ، موضوعة في ناحية منها ، وكان قد أعمى الله أبصارهم عن مشاهدة تلك السبدة ، تخيلوا أن جناب السيد لعله اختفى بين الأحطاب والأخشاب .
فأخذوها واحدا بعد واحد ، ووضعوها بأيدي أنفسهم فوق تلك السبدة إلى أن نفدت ، ويئس الذين كفروا من دينهم ، فانقلبوا خائبين وخاسرين .
وخرج السيد المرحوم لنعمة الله من الشاكرين ، وفي عصمة الله من الحائرين وأنه كيف سكن ذلك الطفل الصغير من الفزع والأنين ، وأخمد منه التنفس
الشرح الصغير في شرح المختصر النافع — صفحة مقدمة 10
مساهمون: السيد علي الطباطبائي
صمقدمة ١٠