والى مثل هذه الجهة نظرهم في التعبير بكون المقر له بمنزلة ذي اليد وبكونه منكرا إذا ادعى المال ثالث وبتقديم قوله . وعمدة الوجه فيه ما ذكرنا والا فلو بنينا على إلغاء الإقرار لليد عن الاعتبار رأسا لما كان لهذا الكلام مجال ، بل لا بد من المعاملة مع المدعى الآخر معاملة التداعي لعدم قيام حجة على وفق أحدهما وتمام المسألة في محله .
والغرض من التطويل في المقام هو شرح موارد التفكيك بين الإقرار على النفس وعلى الغير أو له ، وبين موارد عدم التفكيك بينهما ، فعليك بالتأمل فيما ذكرنا كي لا يختلط عليك الأمر في أمثال هذه المقامات المشتبهة .
فتلخص مما ذكرنا : ان كل مورد يكون الإقرار على الغير أو له بعين الإقرار على نفسه ، فلا محيص عن نفوذه وعدم مانعية مثله عن نفوذ الإقرار على نفسه .
هذا كله حكم إقراره ، واما لو أنكر المحكوم له فساد الحكم من جهة عدم أهلية الحاكم أو عدم ميزانية الميزان ، ومرجع الكل إلى دعوى فساد الحكم من جهة عدم سلطنة الحاكم على مثل هذا الفصل ، اما لقصور في نفسه أو قصور في ميزانه ، ففي توجيه اليمين إلى المدعى عليه حينئذ إشكال ، لأنه حق متقوم بإثبات سلطنة الحاكم على حكمه ، هذا ومن المعلوم ان كل مورد يكون الحق متقوما بثبوت جهة في الغير من حق أو سلطنة فليس شأن الحلف إثبات مثله ، فكان ما نحن فيه من تلك الجهة نظير حلف الغريم لإثبات حق في مال الميت المتقوم بكون ما له غير متعلق لحق أحد فيه ، فكما ان الحلف لا يثبت حقا للغير المتقوم به حقه بالعين كذلك في المقام .
وببيان آخر نقول : ان حق المحكوم له بحسب الظاهر ثابت في المال بسبب حكم صحيح من الحاكم ، فمع الشك فيه لا يثبت الحلف صحة الحكم المنوطة بإثبات الولاية للحاكم كي يترتب عليه المال ، كما أن حق الغريم انما هو بعد تعلقه بالتركة
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٥٤