هذا مع أن مثل هذا الاشكال انما يرد على فرض إمكان خلو الزمان عن القاضي ، بحيث تحتمل معزولية السابق مع عدم نصب اللاحق ، والا فلو فرض المفروغية عن عدم جوازه أيضا ، فيمكن إثباته بإقامة البينة لديهما .
إذ يعلم إجمالا حينئذ بأنه بينة عند الحاكم ، فتثبت به عزل الأول ونصب الثاني ، كما لا يخفى ، من دون احتياج حينئذ إلى تصوير العزل المعلق أو النصب المعلق ، كي يستشكل بعدم وفاء دليل على إمضائه ، بعد احتمال كونه من قبيل سائر الإيقاعات غير القابلة للتعليق ، وان كان ممكنا في نفسه ، ولو من جهة ان مثل هذه الأمور الاعتبارية في التعليق والتنجيز تابعة لكيفية جعلها بأي نحو ، وليس من باب التأثير والتأثر ، كي يستشكل فيها بانفكاك الأثر عن المؤثر .
كما أنه لا شبهة في كونها من الأمور التسبيبية المحتاجة إلى التوصل إليها به .
فما يظهر عن مقرر بحث أستاذنا العلامة من منعها واضح الدفع ، إذ لولاه كيف يقصد بإنشائها التوصل به إليها ، كما هو الشأن في جميع أبواب المعاملات .
هذا ولكن الإنصاف يقتضي أن يقال بأن إطلاقات سلطنة الامام على العزل ، وان لم تقتض رفع الشك في كيفية سببه ، لعدم كونها مشرعة من هذه الجهة ، ولكن يمكن إتمام الدليل عليه بتقريب آخر ، من دعوى انه بعد استقرار طريقة العقلاء عليه ، لا بأس باستكشاف كيفية العزل المزبور من مقدمات عدم ردعه ، ولازمه إثبات مثل هذا الشأن للفقيه على فرض عموم دليل الولاية أو لا أقل من كونه من شؤون القضاة ، الثابتة لقضاتنا بقرينة التقابل على التقريب المتقدم سابقا ، واللَّه العالم .
ثمَّ انه قد اشتهر بأنه تثبت بالشياع الظني أمور خمسة : الولايات ، والنسب ، والموت ، والنكاح ، والانعتاق ، لقيام السيرة عليها .
ولا يبعد قيامها في النسب والزواج ، وأما في البقية ففيه اشكال .
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٣٢