في أزيد من ضرره على نفسه بلا إثبات شئ على الغير ولا له ولا لنفسه مع أن مدلول تلك الكبرى أعم منها من هذه الجهات .
نقول : إنه من جهة الاختلاف في كثير من صغرياتها يمكن دعوى الجزم بعدم كونها بهذا المعنى العام ، معقد إجماع أو مضمون نص معتبر ولذا أمكن منع كون هذه القاعدة كسائر القواعد المنصوصة .
بل هي نظير قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وقاعدة كلما صح بيعه صح رهنه ، وقاعدة كلما صحت إجارته صحت إعارته ، من القواعد الاصطيادية من مدارك مختلفة واردة في مقامات خاصة ، كما ورد النص في العبد المأذون في التجارة المشتمل على لفظ الإقرار ونفوذه في حق مولاه وعليه ، ونفوذ إقرار الوكيل والأمين في الجهة الراجعة إلى أمانته .
وحينئذ ففي كل مورد من الصغريات الخاصة الاتفاقية يؤخذ بها وفي غيرها لا بد من ملاحظة قاعدة أخرى تقتضيه وإلا فبدونها لا مجال للمصير إلى الحكم بمضمون مثل هذه القاعدة لعدم الوقوف على مدرك صحيح لها . وتوهم دعوى قيام السيرة على سماع قول شخص في ما يرجع زمام أمره إليه عين الدعوى بقيام السيرة على مضمون القاعدة بعمومها ودعوى مثله عهدتها على مدعيها ، وإلا فللنظر فيه مجال واللَّه العالم .
وأما كبرى « ما لا يعلم إلا من قبله » فيمكن ان يستند فيها إلى ما ورد في بعض الأخبار « بان العدة والحيض إلى النساء فإذا ادعت صدقت » وحكى في قضاء الكنى أيضا ان في بعض هذه الأخبار التعليل بأنه يتعذر عليها الاشهاد ولعله محط نظر القوم في تعليلهم سماع الدعوى في أمثال المورد ، بتعذر إقامة الشهادة بل وتعديهم من مورد النص إلى غيره مما كان كذلك في التعذر المزبور . ولا ينافي ذلك عدم سماع عدم
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٣٣