وأمّا على الثاني لم يرد نقص من قبل البيع الأوّل على الصبرة ، بل هو من قبل بيع الكلي في الذّمة ، الغير الموجب لخروج شئ في المصاديق الخارجيّة عن ملك المالك . ولازمة كون الموجود من الصاع بينهما ، لأن احتساب التالف على أحدهما دون الأخر ترجيح بلا مرجّح .
هذا ولكن يمكن أن يقال : إنّ ما أفيد إنّما يتم في صورة كون المراد من الصّاع الطَّبيعة المحضة الصادقة على المصاديق الموجودة صدقا عرضيا ، فإنّ البيع الثاني على فرض خارجية الطبيعة المزبورة ورد على الصاع المستثناة عنه طبيعة الصاع ، المنطبق قهرا على الموجود بلا صلاحية انطباقه على المعدوم ، ومعلوم أنّ مثل هذا الصاع تلف بتمامه بتلف بقيّة الصيعان .
وأما لو كان المراد الصاع المقيّد بالواحد بشرط لا ، ولو من جهة حصر انطباق الطبيعة الصّرفة لوجود المانع على مثله ، فلا شبهة في أنّه لا يكاد انطباقه على الصيعان إلاَّ تبادليّا ، ولازمة قابلية صدقه على الباقي والتّالف .
ولازمة حينئذ قابلية انطباق الصّاع من الصّبرة إلاَّ الصاع أيضا على الموجود والمعدوم وحينئذ تعيين تطبيقه على خصوص المعدوم ترجيح بلا مرجّح ، وعلى هذا فالتحقيق في الفرع المزبور ، وهو الحكم بالشركة على أي تقدير بين المشتريين ، لا تعيين الصّاع لخصوص المشتري الأوّل والله العالم .
ثمّ إنّه يعتبر في صحة بيع الكلي في المعيّن تساوي أفراد الصّبرة في الخصوصيات الخارجيّة المقوّمة للماليّة ، وإلاَّ فمع اختلافها فربّما يجيء في جامعها القابل للانطباق على أي واحد الغرر الوصفي . نعم لو فرض عدم اختلاف في الخصوصيات المزبورة لا يكاد يتصور حينئذ اختلاف بين الأفراد في صرف المالية . وعلى فرض التصوّر لا يضرّ الغرر بهذه الجهة في صحّة المعاملة ، كما أشرنا إلى وجهه سابقا .
وأيضا يعتبر العلم باشتمال الصّبرة بمقدار المبيع ، كي لا يلزم غرر وجودي
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 94
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٤