الموجود للمشتري مقدّمة لوجوب الوفاء بالعقد .
* * *
وبمثل هذه البيانات اتّضح وجه الفرق بين المسائل الثلاث ، بل ويكون النص الوارد في استثناء الأرطال على القاعدة لا خلافها .
وحينئذ لا يبقى في البين عويص إشكال في الفرق بين المسائل الثلاث ، كي يحتاج إلى الالتزام بكون الفارق هو النص أو الالتزام ببعض المحاذير الأخر ، كما لا يخفى على من راجع كلمات شيخنا العلاَّمة ، خصوصا فيما أفاده أخيرا ، إذ هو إنما يتم لو كان الصاع مقياس أحد الكسور المنسوبة إلى المال بتمامه لا نفس الصاع ، كما لا يخفى على من تأمّل . ولقد تعرّضنا لشرح هذه الجهات في بيعنا المستقل ، وتعرضنا هناك لبعض الكلمات عن بعض المشتهرين بالتحقيق ، وهي بالإعراض في هذا المختصر العزيز جدير وحقيق .
* * *
بقي في البين فرعان آخران :
أحدهما : أنّه لو باع صاعا من الصبرة لأحد ، وباع صاعا آخر لغيره ، فتلفت الصّبرة إلاَّ صاعا منها ،
فهل هو مختص بالمشتري الأوّل أو هو بينهما ؟
قيل : فيه وجهان مبنيّان على أنّ الطبيعة المضافة إلى الخارج هل هي بنفسها خارجيّة ، أو أنّ الخارج ظرف منشأ اعتبارها ، وإلاَّ فهو من الاعتباريات المحضة القابلة لطرد سائر الاعتباريّات عليها ولو لم يكن لها وجود في الخارج .
فعلى الأوّل يختصّ الصاع الموجود بالمشتري الأول ، لأنّه بمجرد بيعه نقص من الصّبرة الخارجية صاع ، فلم يبقى للمالك إلاَّ الصبرة الخارج منها الصاع ، فالبيع الثاني ورد على الكلي الموجود في هذه الدائرة . ومن المعلوم أنّه تالف بأجمعها .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 93
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٩٣