ولا يخفى أن ظاهر قوله : « ويجعل في رجل » ويشترط عليه كون الشرط المزبور حين جعله عليه لا جعلا جديدا ، غير مرتبط بإنشاء الوقف منه أوّلا ، وهذا المعنى لا يناسب الوقفية ، بل لا بدّ من حمل النّص بهذه القرينة على وصيّته إلى الحسن أو غيره بإتمام وقفه .
ويؤيّده اشتمال صدره للفظ الوصيّة ، وإن كان ينافيه قوله : « صدقة واجبة بتلة حيّا أنا وميّتا » لولا حمله على إظهار تعلَّق غرضه بصيرورة المال هكذا ، لا أنّه إن شاء له فعلا . وأن قوله : « حيّا أنا أو ميتا » إنّما ينافي الوصية بالمعنى المصطلح لا بمعنى مطلق العهد ، وتفويض الأمر إلى الغير في إتمام غرضه .
وحينئذ لا تصلح مثل هذه الرواية لإثبات مجوّزيّة شرط بيع الوقف في متن عقده لبيعه .
ومنها : مكاتبة ابن مهزيار في أحد المكاتبتين جعل في الوقف الخمس للإمام ، فأمر الإمام أيضا ببيع حصته من الضّيعة .
وفي آخر سئل عن فرض وقوع الاختلاف بين أرباب الوقف ، فأجاب عليه السلام : بأنّ بيع الوقف مع وقوع الاختلاف أمثل ، معللا بأنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس « 2 » .
ولا يخفى أن الخمس في المكاتبة الأولى يمكن أن يكون من الخمس المعهود فعيّنه في ماله ، ومن الممكن كونه محضا للإمام لا بعنوان الوقف . وأنّ قوله في الوقف لمحض التوسع في بيان المقصود مسامحة ، فلا مقتضى لطرح الرواية سندا .
وأمّا المكاتبة الثانية فظاهرها جعل مجرد الاختلاف مجوزا بمحض احتمال تلف الأموال والنفوس ، وذلك المقدار لا تساعده الكلمات ولا ما ذكرنا من الاعتبار ، فلا محيص إلاَّ من الحمل على صورة موجبيّته للخوف المزبور . وفي
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 13 : 304 حديث 5 باب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .
« 2 » وسائل الشيعة 13 : 305 حديث 6 باب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .