( وقد تباح بأن لا يحتاج إليها ولا ضرر في فعله ) مثل غالب المعاملات الواقعة على هذه الخصوصية .
وقد ( تحرم ) تكليفا محضا مع وقوعها صحيحة مثل ما ينطبق عليه إيذاء الوالدين ولو من جهة المخالفة لنهيهم عن بيع داره مثلا ، وأخرى تحرم وضعا محضا مثل المعاملات الواردة على الصنائع المحرّمة أو الأعيان النجسة المنهي عن معظم انتفاعها ، أو لمحض كونها من العناوين النجسة ، وإلى ذلك نظر المصنف في قوله ( إذا كانت ) يعني المعاملة ( في محرّم ) ، وماليته تحرم وضعا وتكليفا مثل الربا والرشوة .
هذا كله الكلام في تقسيم نفس المعاملة بالمعنى الأخص بما تتعلق به الأحكام الخمسة ، وأما المعاملة بالمعنى الأعم من مطلق الصناعات الغير العبادي بانقسامها إلى المحكوم بالأحكام الخمسة فهي في غاية الظهور ، إذ يكفي في واجباتها الصنائع الدخيلة في نظم معاش العباد ، فإنها بين واجب كفائي أو عيني ، وفي مستحبها الزراعة ، وفي مكروهها الحياكة والاحتكار ، وفي محرمها الصناعات المحرمة ذاتا أو عرضا ، وفي مباحها الأمور التي ليس فيها صلاح ولا فساد كغالب الأفعال والصناعات الغير المحتاجة في المعاش أو المحتاجة مع قيام من به الكفاية .
* * *
وحيث اتضح ذلك فنقول : إنّ ديدن المصنفين ذكر نبذ من المعاملات المحرّمة مقدمة للشروع في أصنافها من البيع وغيره ، وتبعهم المصنف أيضا بقوله : ( وهي أصناف : الأول : يحرم التكسب ببيع الأعيان النجسة ) ، وقبل الخوض في المسألة ينبغي تأسيس الأصل في مثل هذه المعاملات على وجه يكون المرجع عند الشك في الصحة والفساد فنقول :
بعد ما كان مقتضى الأصل الأولي في كل معاملة هو الفساد ، ربما ورد في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 7
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٧