فتدبّر .
* * *
وكيف كان يعتبر في الإجازة أن لا يسبقها الرد ، بلا إشكال ظاهرا في كلماتهم بالنّسبة إلى المقام ، وذلك أيضا لا من جهة أنّ الردّ موجب لحلّ العقد ، كيف وهو منوط بسلطنة المجيز في حلّ عقد الفضولي ، وهو أوّل الدّعوى . ومجرد سلطنته على إمساك ماله لا يقتضي السّلطنة على حل عقدة ، فالأصل عدمها في الثاني .
ولا من جهة مقايسة الردّ في المقام بالردّ في أثناء العقد من أحد المتعاقدين ، إذ هو بمناط كونه مانعا عن ربط القبول بالإيجاب ، فلا يتمّ العقد ، وأين هذا مع فرض تماميّة المقصود منه .
ولا من جهة أن عموم السّلطنة يقتضي قطع علاقة الظرف عن ماله على وجه لا يدخل في ملكه حتّى بإجازته ، إذ من المعلوم أن الظرف لا علاقة له في المال إلاَّ بأن يدخل في ملكه بسببه ، وعموم السلطنة المزبورة غير مشرع للسّبب وجودا وعدما ، بل عمدة الوجه فيه اعتبار العرف صيرورة الردّ حائلا ومانعا عن إضافة العقد إلى المالك بإجازته ، ولا أقل من الشكّ فيه ، ولا يستصحب حينئذ عدم وجود الحائل ، فإنّه لا تثبت الإضافة المزبورة التي هي من اللوازم العادية .
وتوهّم أن لازمة عدم الصحّة حتى مع الشكّ في أصل وجود الردّ لا في رديّة الموجود أو حائلته ، مدفوع بإمكان الفرق بينهما بخفاء الواسطة في الأوّل دون الثّاني ، كما هو الشأن في الشكّ في وجود الحائل في محال الغسل في الوضوء والغسل وحائليّة الموجود ، حيث أن بناء الأصحاب على إجزاء الأصل في الأول دون الأخير .
ولئن التزمت بكون أصالة عدم الحائل أصل مستقل عقلائي ، نقول به في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 48
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٨