مضمون الإنشاء ، لا بعنوان وجوده حقيقة بل بعنوان وجوده تنزيلا ، أو باعتبار كون الحركة المزبورة وفاء بالعناية .
وعلى أي تقدير يخرج مثل هذا المعنى عن مدلول العام المتكفّل لبيان الكبرى ، بلا نظر فيه إلى مرحلة تطبيقه ، بل التّطبيق كان موكولا بنظر العقل المعلوم صرفه إلى الموارد التي يكون مجال الوفاء بمضمونه حقيقة .
نعم لو كان المتكلَّم في هذا الكلام في مقام تطبيق العام على مثل هذه الموارد ، لا محيص من باب الفرار عن اللَّغويّة من الالتزام بالعناية المزبورة ، ولكن أنّى لنا بإثبات هذه الجهة في عمومات الباب .
نعم لا بأس بالالتزام بمثل هذا المعنى في الأخبار الخاصّة الواردة في خصوص الباب ، ولكن الذي يسهّل الخطب عدم الداعي عن رفع اليد عن الكشف الحقيقي بالإضافة إلى الآثار الوضعيّة الاعتباريّة ، فلا قصور في شمول العمومات بالنسبة إليها ، أيضا ، وما يستنتج من الكشف الحكمي يستفاد من الكشف الحقيقي ينفي بإثباته العمومات فضلا عن النصوص الخاصّة ، كما لا يخفى .
* * *
هذا ثم إن الإجازة في باب الفضولي بملاحظة دخلها في إضافة العقد إلى المالك ، فلا بد وأن يقتصر فيه على ما هو الصّالح لها عرفا ، فالأصل فيها عند الشك عدم تأثيره . وعليه فلا يبعد دعوى الاكتفاء بالفعل الدّال عليه ، وكذا بالقول ولو بتوسّط القرائن الحافّة بالكلام وإن لم تكن لفظيّة فضلا عن كونها وضعيّة ، للجزم بالاكتفاء بمثلها في العقد ، فبالفحوى يتعدّى إلى الإجازة .
نعم في مثل المكره ربّما لا تكون الإجازة إلاَّ من جهة كشفه عن الرّضا بلا موضوعيّة فيها ، فلا يعتبر فيه أزيد من ذلك ولو بتوسّط القرائن المنفصلة ، ومع الشك في دخل جهة زائدة كانت عمومات الصحّة محكمة ، عكس السّابق ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 47
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٧