بلا احتياج إلى تعيين المدّة .
* * *
ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنّف من قوله : ( ويكفي فيهما وفي غيرهما المشاهدة ) ، نعم لا بأس بها فيما كان طريق رفعه عند العرف ذلك ، ولقد أشرنا أيضا أنه لا بدّ
وأن تكون المنفعة معلومة بالزمان وبالعمل
بلحاظ تعيين متعلَّقه كخياطة ثوب معيّن أو ثوبين كذلك .
ثم أن في تعيين شخص منفعة دون منفعة لا بدّ من التصريح به ، إلاَّ إذا كان على وجه يكتفي فيه بانصراف إطلاقه ، ويكفي فيه أيضا التصريح بجميع المنافع . ولو كان له بعض المنافع الحقيّة ففي انصراف لفظ الجميع إلى الظاهر منها أو شموله لها وجهان ، أقواهما الأخير ، وحينئذ فقد يشكل بلزوم الغرر الوجودي مع احتمال وجود المنافع الخفيّة . نعم لا بأس به مع العلم بانحصارها في الظاهرة وإن كان مع الالتفات بها كان المستأجر مستحقا لها أيضا ، لشمول العام له أيضا .
وتوهّم أنّ المنافع الخفيّة منتقلة تبعا للظاهرة كأسّ الجدار فلا يضرّ الجهل بها في المعاملة ، مدفوع بأنّ الظاهر من لفظ العام كون الأجرة مبذولة بإزاء الجميع في عرض واحد ، اللهم [ إلاَّ ] أن يدّعى أنّ خفاءها النوعي موجب لصرف الأجرة إلى الظاهرة ، وأنّ الغرض من لفظ الجميع بيان استحقاق جميع المنافع في قبال الظاهرة . وأولى من ذلك أن يدّعى أن ما كان من شأنها الخفاء وعلى وجه لم يضع له طريق لتعيينه غير مشمولة لأدلَّة الغرر والجهالة ، لانصرافها إلى ما كان له طريق لرفعه نوعا ، فكان المقام من قبيل زبرة الحديد الذي ما وضع فيه الكيل ، فإنّه لا يضرّ الجهل بمقداره في باب البيع ، فكذلك هذه الجهات الخفيّة في المقام .
وحينئذ فلو كانت المنافع الخفيّة لها جهة ماليّة واعتقد المستأجر وجودها ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 423
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٣