قابليّة مثل هذا للتبعيض كما في الشركاء المتعدّدين على القول به . وحينئذ لا وجه لسقوطه رأسا بعفو البعض ، ولا لثبوت التمام للباقي ، لعدم اقتضائه أزيد من نصيبه ، فينتهي الأمر إلى الالتزام بالوجه الثاني ، وربّما يساعده الاستصحاب أيضا ، كما لا يخفى .
* * *
( ولو أسقط الشفعة قبل البيع لم تبطل ) على المشهور ، بل حكي الإجماع عليه عن الانتصار « 1 » خلافا للإرشاد « 2 » وجمع آخر حيث ذهبوا إلى السقوط ، والأصل مع الأوّل .
وفي المقام نصوص عاميّة « 3 » دالة على رضى الشفيع في لزوم البيع واستقراره وقد وردت النصوص بلسان : « لا يصلح البيع » « 4 » تارة ، و « لا يحلّ » « 5 » أخرى ، وفيها أيضا : « فإن باع ولم يأذن فهو أحق بها » « 6 » وظاهر الذيل ثبوت الحق بالبيع ، فهو شاهد حمل الصدر على الإرشاد إلى الإعلام بالشفيع في استقرار بيعه ، لا نفي الحليّة المساوق لنفي الصحّة أو اللزوم . ويمكن حمل الأحقيّة المنوطة بالبيع على الأحقيّة في الأخذ الفعلي الذي هو مقام إعمال الحق الثابت قبل البيع ، وأنّ الغرض من نفي الحليّة نفي لزومه واستقراره لمكان الحق المزبور قبل البيع وإن كان ظرف اعماله بعد البيع .
وبهذا البيان يتمّ مدعى الإرشاد ، كما أنّه بالبيان الأوّل يتمّ مدعى المشهور .
هامش
« 1 » الانتصار : 219 .
« 2 » إرشاد الأذهان 1 : 387 .
« 3 » سنن البيهقي 6 : 104 - 109 .
« 4 » سنن البيهقي 6 : 104 .
« 5 » سنن البيهقي 6 : 106 .
« 6 » سنن البيهقي 6 : 109 .