والتحقيق في المقام أن يقال بابتناء المسألة على أن طبع البيع هل يقتضي المبادلة من الطرفين ، أم لا يقتضي إلاَّ البدلية من طرف واحد وأما الطرف الآخر فهو تابع قصد المتبائعين ، ذلك مع قابلية المحل لكسب لون الملكية .
فعلى الأول فلا محيص من الالتزام بالملكية انا ما حفظا لحقيقة المبادلة فتعين الجمع بين النصوص بالجمع الأول وجعل المراد من نفي الملكية نفي استقراره لا أصله .
وعلى الثاني فمع عدم قصدهما المبادلة من الطرفين فلا محيص من الجمع الثاني ، إذ لا مقتضى حينئذ لحصول الملكية الفعلية ، بل غاية الأمر فيه اقتضاء الملكية ذاتا كما لا يخفى .
وأما مع قصدهما المبادلة من الطرفين ربما يقع الترديد في ترجيح أحد الجمعين ، فعلى اختيار الجمع الثاني يكون المورد مما لا يقبل الملكية الفعلية فينعتق بدوا ، وعلى اختيار الأول ينكشف ذلك عن قابلية المحل له ، والمفروض أن الطرفين أيضا قصد المبادلة من الطرفين ، فيملك ويترتب عليه الانعتاق قهرا . وحينئذ فربما يكون الجمع الأول أولى ، لانصراف الذهن من الملكية المطلقة إلى المستقرة منها ، فنفيها أيضا محمول على ذلك .
ثم بعد ذلك لا وجه للالتزام بالملكية آنا ما ، لكفاية الترتب فيه عقلا ، بحيث يكون حاصلان في زمان واحد بنحو الترتب ، ولا محذور في اجتماع النقيضين في زمان إذا كان ذلك بنحو الترتب ، بل الاختلاف في الرتبة ترفع المناقضة ، وعدم مساعدة ذهن العرف إلى هذا المعنى غير مضر ، بعد ما كان ذلك من جهة قصورهم في عالم التطبيق ، لا في تحديد مفهوم اللفظ . وما يتبع فهمهم فيه هو الأخير لا الأول كما لا يخفى .
هذا وكيف كان يكره أن يملك ما عدا المحارم من النساء وعموديه وأبنائه عاليا وسافلا إذا كانت من قرابته من الأخ والخال والعم وغيرهم ، وفي موثقة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 309
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٠٩