هذه النصوص أيضا موهون . والأولى الاقتصاد في السند بالنصوص السابقة الشاملة ، خصوصا بملاحظة التعليل للمقام كما لا يخفى .
وفي قبال هذه النصوص ما في خبر أبي ربيع الشامي المشتمل ذيله بقوله :
« وإذا بيع سنتين أو ثلاث فلا بأس ببيعه بعد أن يكون شئ من الخضرة » « 1 » ، إذ المفهوم نفي الجواز مع عدمه .
وحكى في الحدائق « 2 » مفهوم خبر آخر عن أبي بصير على طبقه .
ولكن الإنصاف أنّه لولا وهن النصوص المجوّزة باعراض المشهور لا تصلح المفاهيم للمعارضة ، إذ على فرض المفهوم ، والإغماض عن ضعف مفهوم الوصف ، كانت النصوص المجوّزة قرينة حملها على الكراهة .
وتوهّم أن طرح المجوزة غير كاف في البطلان ، بعد ضعف دلالة المانعة بمفهومها ، إذ القواعد مقتضية لصحّتها ، مدفوع بأنّه كذلك لولا عموم قاعدة الغرر الجارية في مطلق بيع الثمار ، بل قاعدة عدم تملَّك المعدوم ، فإنّ هذه مقتضية للفساد بحيث تحتاج الصحّة إلى دليل محكم .
ومع اعراض المشهور عن الصحاح والصراح المزبورة ، كيف يبقى مجال الأخذ باسنادها ، خصوصا مع أقوائيتها عن الأدلَّة المانعة دلالة ، والمسألة إنصافا من تلك الجهة في غاية الإشكال .
ثمّ إنّ ذلك كله حكم قبل ظهور الثمرة بفروضها ، وعرفت أن المشهور وتبعهم المصنف على عدم جواز بيعه بجميع فروضه ، ولكن نحن استشكلنا في فرض ضميمة ثمرة سنة أخرى ، فراجع .
* * *
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 13 : 4 حديث 7 باب 1 من أبواب بيع الثمار .
« 2 » الحدائق 19 : 336 .