في دفع الشبهة المزبورة ، بارتكاب الاختلاف بين لسان دليل الواجبات والمحرمات وغيرهما ، من حيث الإطلاق بلحاظ الطوارئ في الأوّلين دون غيرهما .
مع أنّ الانصاف أنّ دليل المباحات خصوصا المستحبات والمكروهات مع غيرها من تلك الجهة بمساق واحد ، مع أنّ نفي الإطلاق في دليل المباح بلحاظ عنوان آخر يقتضي عدم شموله لصورة طروء عنوان الشرط وإن لم يكن نافذا أو صحيحا ، والالتزام به خلاف المرتكز في الأذهان ، كما هو ظاهر .
* * *
ثم لو أغمض عمّا ذكرنا وقلنا بشمول الشرط المحرّم للحلال ما كان بلسان ارتكاب المباح المستلزم لكون المراد من مخالفة الشرط للسنّة مخالفته لها ولو بتوسط دليل اعتباره ، نقول أيضا : إنّ مرجع عدم مخالفة الشرط للسنّة حينئذ إلى عدم كون مفاد السنّة حكما فعليا في قبال اقتضاء الشرط ، ولازمة تعليق اقتضاء الشرط على عدم فعليّة مفاد السنّة ، وهو لا يكون إلاَّ في ظرف سقوط مقتضى الحكم في السنّة عن التأثير .
ومثل هذا المعنى يوجب دائما تقديم دليل الواجب على دليل الشرط ، بخلافه في طرف المباح ، إذ عدم اقتضاء الذات له لا يزاحم مع اقتضاء الشرط ، بل يستحيل حينئذ أن يكون عدم تأثير الشرط من قبيل فعلية الإباحة المزبورة ، كيف وفعليّة الإباحة اللا اقتضائية فرع عدم المقتضي من جميع الجهات حتى من ناحية شرطه ! وكيف يكون عدم اقتضاء الشرط حينئذ من ناحية فعلية الإباحة المزبورة ؟ وذلك واضح ظاهر . ولكن لازم هذا المسلك أيضا عدم الفرق بين دليل الواجبات والمباحات من حيث الإطلاق بحسب الطوارئ وعدمه ، وإنّما الفارق ما ذكرنا .
نعم بناء على ذلك لا بد من الفرق بين الإباحة اللاَّ اقتضائية والاقتضائية ، بل وحينئذ يدخل شرط ترك المستحبات أو فعل المكروهات في الثاني ، ولا أظنّ
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 239
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٩