في تشخيص الكلي ، ومن احتمال اختصاص الاهتمام المزبور بالبيع ، وإلاَّ فلا بدّ وأن يتعدّى إلى غيره من سائر المعاوضات ، والحال أن ذلك مورد اضطراب كلماتهم ، مع أنّ مقتضى بعض النصوص التصريح بجواز وفاء ما في الذمة بالطعام المشتري قبل قبض صاحب الذمة له « 1 » ولا يعارضه ما في صحيحة الحلبي « 2 » وموثقة عبد الرحمن « 3 » ، لإمكان الجمع بينهما بكراهة مباشرة الدائن للشراء من جهة التهمة ، أو جهة أخرى كما لا يخفى .
فرع : لو كان على غيره طعام بعقد في مكان فهل له المطالبة في غير مكانه ؟
قيل : إنّ مقتضى انصراف العقد إلى بلدهما عدم التعدي عنه ، فلا يستحق لأزيد ممّا في ذمته من الطعام المتشخص بخصوص الزمان أو المكان . ولا يقاس المقام بباب الضمان باليد أو الإتلاف ، إذ لا يجيء في الذمّة إلاَّ نفس التالف ، فلصاحبه في كل زمان ومكان السلطنة على المطالبة . وأين ذلك بمقامنا ! ! الذي لا يجيء في الذمّة إلاَّ خصوص الشيء من التشخيص الزماني والمكاني بانصراف عقده كما لا يخفى .
* * *
وكيف كان ( القول قول البائع في عدم النقصان مع حضور المشتري الكيل والوزن مع يمينه وعدم البينة ، وقول المشتري مع عدم حضوره ) بلا إشكال في الأخير ، للأصل بعد عدم مساعدة ظاهره على خلافه .
وأمّا الأول فالمشهور على ما أفاده المصنف ، لظهور الحال في التفاته بعدم النقص مع حضوره ، فدعواه النقص حينئذ يرجع إلى دعوى غفلته عن كيفية الكيل ، وهو خلاف ظاهره ، وتوهم التفصيل بين القليل والكثير في الفرضين
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 12 : 387 حديث 7 ، 13 ، 16 باب 16 من أبواب أحكام العقود .
« 2 » وسائل الشيعة 12 : 390 حديث 13 باب 16 من أبواب أحكام العقود .
« 3 » وسائل الشيعة 12 : 390 حديث 14 باب 16 من أبواب أحكام العقود .