توضيح ذلك في محلَّه .
* * *
ثمّ لا يخفى أنّ حقيقة العقد في كل باب غير مضمونه من العناوين المترتبة عليها في أبوابها ، كالبيع والإجارة والصلح وغيرها .
وعمدة الوجه فيه كون مثل هذه المضامين مما يقصد وجودها بتوسط عقودها ، فالعقود بالإضافة إليها بمنزلة الأسباب لها ، الموجدة لها ، لا نفسها . فما في بعض الكلمات من شرح مثل هذه العناوين بعقودها لمحض الإشارة إليها بوجه تمتاز عن غيرها إجمالا ، وإلاَّ فحقائقها أمور اعتبارية ناشئة عن عقودها .
وحينئذ فحقيقة البيع غير عقده ، بل هو - بعد تعلَّقه بالعين في قبال المنفعة - ربّما يتشأن بشؤون ينتزع من كلّ شأن منه عنوان مخصوص . فمن حيث اشتماله على جهة ربط بين المالين ينتزع منه علقة البدلية ، ويستتبعه اعتبار النّقل والانتقال . ومن جهة اشتماله على ربط قائم بين الطَّرفين ، ينتزع منه عنوان العطيّة والأخذ في عالم الاعتبار . وبملاحظة أنّ الإعطاء المزبور موجب لاستيلاء الأخذ على الشيء ، يعبّر عنه بعنوان التمليك في طرف يكون عوضه معروضها ، والا فطبع البدليّة يقتضي طروء صفات مبدله عليه ، فربّما يكشف عنه صفة الوقفية وهكذا .
* * *
ومن هنا نقول : إنّ حقيقة البيع ليس مساوقا لعنوان التّمليك والتملَّك ، كيف وبيع آلات القنطرة من سهم سبيل الله لا يوجب تمليكا بمقتضى التّحقيق ، كما هو الشأن في كليّة الأوقاف العامّة . نعم ربّما يكون التمليك من شؤونها ، كما هو الغالب .
وعليه فليس في البين معنى آخر حاو لجميع الشؤون ، أوسع وأوضح من لفظ البيع . وأن تعريفات القوم له بأنحاء مختلفة لمحض الإشارة إلى شأن من شؤونه ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 17
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧