( الفصل الثالث )
( في عقد البيع )
( وهو ) عبارة عن ( الإيجاب ) المرتبط بالقبول ، القابل للإبرام تارة والحلّ أخرى . ويعبّر عنه بشدّة ، كما أنّ المراد من الإيجاب أيضا عبارة عن :
إثبات الشيء في قصده ، قبال القبول الذي هو عبارة عن مطاوعة هذا الإثبات .
وكل واحد منهما غير إنشائهما بكلامه ، كيف وهو ممّا قصد تحققهما به فما به التحقق هو الإنشاء الكلامي ، الذي هو في العقود اللفظيّة بمنزلة الفعل في المعاطاة . ومرجعه إلى استعمال الجملة الكلامية اسميّة أو فعليّة ، حاكيا بها عن إثبات الواقع ، قبال الحكاية بها عن واقع ثابت ، الذي هو شأن الجمل الاخباريّة . فليس ميزهما حينئذ بقصد الموجديّة والحكاية . كيف وهو من شؤون الإيجاب ، الحاصل في ضمن الإنشاء الكلامي تارة ، وفي ضمن الأفعال أخرى .
وهذه الجهة مأخوذة في أطوار الإنشاء لا نفسه ، نظير قصد الهزل به .
وبهذا البيان يتضح مطلب آخر ، وهو أن تأخير إنشاء الإيجاب عن إنشاء القبول غير مناف لتأخّر طبع حقيقة القبول عن الإيجاب ، فلا يبقى مجال لإثبات لزوم عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب بمثل هذا البرهان . مع أنّه على فرض التمامية لا يكاد يفترق بين أنحاء القبول ، من القبول بلفظ « قبلت » و « اشتريت » و « ملكت » ، فإنّ في مفاهيمها لا بدّ من إشراب جهة القبول ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 15
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٥