وأمّا إتلافه بنفسه فعدم مسقطيته فرع عدم دلالته على الرضى بالبيع ، وإلاَّ فعمومات مسقطية التصرف يشمله . وأمّا لو أتلفه أجنبي فنتيجة الفسخ رجوع ما في عهدة الأجنبي إليه ، إذ هو مرتبة من وجود المال بحسب الاعتبار .
ثم إنه من التأمل فيما ذكرنا ظهر حكم صورة الإبراء قبل الفسخ ، فإنه بحكم الإتلاف المستتبع لرجوع بدله بفسخه .
* * *
وعلى أي حال مقتضى القاعدة فوريّة هذا الخيار وأمثاله ، لعمومات اللَّزوم ، بعد كون المقام من باب ترجيح التقييد على التخصيص . ولئن أغمض عن هذه العمومات فالمرجع أصالة بقاء الخيار الحاكم على أصالة اللزوم .
وتوهم الشكّ في بقاء الموضوع أو الجزم بتغييره ، لأنه غير المتمكن عن جبر ضرره المنقلب بالتمكن ، منظور فيه ، كيف وخصوصيات الحكم غير مأخوذ في موضوعه ، فعدم التمكن من غير ناحية الخيار باقيا إلى الأبد ، كما لا يخفى .
ثم إن مدار الفورية بمقدار لا يلزم من التعجيل حرج ، فمع الجهل قصورا بالحكم أو موضوعه لا ينهدم الخيار ، لثبوت الامتنان الموجب لشمول حديث نفي الضرر لمثله ، نعم مع تقصيره في الجهل بالحكم إشكال ، لأنّه كالمقدّم به ، فلا خيار ، والله العالم .
* * *
( الخامس : من باع شيئا ولم يقبض الثمن ولا سلَّم المبيع ولم يشترط التأخير ، لزم البيع ثلاثة أيام ، فإن جاء المشتري فهو أحق بالسلعة ، وإن مضت كان للبائع الفسخ ) .
والأصل في ذلك - بعد عدم وفاء عموم نفي الضرر لمثل هذه الخصوصيات ، بل وعدم كون هذا الضرر ناشئا من قبل حدوث العقد ، فكان من المضار الجائية عن قبل خارج العقد الغير المجبور عند الأصحاب - النصوص الخاصّة ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 163
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٦٣